الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٠ - المتن
و الجواب عن ذلك أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ممتحنا في زمانه بما لم يمتحن به عمر بن عبد العزيز و المأمون بل لم يمتحن به أحد من الخلق أجمعين، و هي مباينة عائشة بنت أبي بكر له و هي عند الجمهور أفضل أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و مباينة طلحة و الزبير و هما عند أنفسهما و جمهور من العامة نظراؤه في الجلالة، و اجتماع الثلاثة على حربه و الطعن في إمامته و الاجتهاد في التماس الحيل لحلّ أمره و تفريق جمعه و سفك دمه و دماء ذريته و أنصاره و التشنيع عليه بالأباطيل، مع كون ناصريه في الحروب ممن يرى صواب أبي بكر في منع فاطمة (عليها السلام) فدكا و ضلالة ناقض كلمته في ذلك.
و مني (عليه السلام) [١] بمعاوية بن أبي سفيان و من كان في حيّزه من الصحابة و الوجوه عند العامة بأعظم مما مني به طلحة و الزبير و عائشة، و اتفق عليه من أصحابه الذين كانوا بطانته و خاصته ما شهرته من المحنة له به يغني عن ذكره مفصلا، حتى أكفره فريق منهم و ألحد فيه آخرون فاتخذوه ربا معبودا.
فاضطر لذلك إلى الاستنصار عليهم من جمهورهم القائلين بتصويب المتقدمين عليه في منع فاطمة (عليها السلام) فدكا، و تخطئة من شكّ في ذلك. فلم يجد لهذه الأسباب طريقا لاسترجاع فدك و إظهار التضليل من تقدّمه و قضائه فيها بنقيض الصواب عند اللّه تعالى و خلاف المنزل من القرآن.
و رأى (عليه السلام) أن تركه بعض حقوقه و استنزال ولده عن الطلب بميراثه للتوصل بذلك إلى إقامة حقوق اللّه تعالى و هي أعظم حراسة الدين و هو أولى. فوجّه الرأي و صواب التدبير أنه لا يسعه تضييع معظم الدين بالنظر في صغيره و إهمال كثيره بحفظ قليله، لا سيما و قد علم أن ما يرومه من ذلك لا يتمّ و أن السعي فيه يفسد عليه نظام الدين و الدنيا معا و يحلّ عليه عقد التدبير.
و قد بيّن ذلك (عليه السلام) في قوله لقضاته و قد سألوه: بم نقضي؟ فقال: أقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي.
[١]. أي ابتلي.