الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٢ - المتن
و نعود إلى حيث ابتدأنا فنقول: إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت مصيبة فيما ادعته و لم تكن فاطمة (عليها السلام) في حاجة إلى شهادة و بينة، لأنها بنص الآية: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١] معصومة، و الآية تناولت جماعة منهم فاطمة (عليها السلام) بما تواترت الأخبار في ذلك.
و هي أيضا بنص الحديث: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه عز و جل» معصومة، لأنها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كل حال، بل إن إقامة الحد عليها- إن كان صدر منها فعل- يقتضي ذلك أن يكون سارا له و مطيعا [٢] و لأنها بعيدة عن كل هذا، كان من آذاها فقد آذاه.
و لا خلاف بين المسلمين في صدقها فيما ادعته، لأن أحدا لا يشك أنها تدّعي ما ادعته كاذبة، و ليس بعد لا تكون كاذبة إلا أن تكون صادقة.
و لقد قال البعض عن الفعل الأصح الذي كان يجب أن يكون، قد كان الأجمل أن يمنعهم التكرم مما ارتكبا منها، فضلا عن الدين. و قال ابن أبي الحديد في تعليقه على هذا القول المفيد: و هذا الكلام لا جواب عنه.
و لقد كان التكرّم و رعاية حق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حفظ عهده يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها- إن لم يستنزل المسلمون عن فدك- و تسلّم إليها تطييبا لقلبها، و قد يسوغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رأى المصلحة فيه، و قد بعد العهد الآن بيننا و بينهم و لا نعلم حقيقة ما كان، و إلى اللّه ترجع الأمور.
و إذا تحدّثنا عن الزهراء (عليها السلام)، نجد أنفسنا أمام أسئلة حائرة تبحث لها عن أجوبة. من هذه الأسئلة:
هل بايعت فاطمة الزهراء (عليها السلام) أبا بكر؟ و الإجابة التي نجدها في البخاري و غيره من حديث عائشة عند ما أبو بكر أن يعطي فاطمة (عليها السلام) ما سألت: أن فاطمة (عليها السلام) غضبت و هجرت
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٢]. هكذا في المصدر.