الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٦ - المتن
و لم ترها السيدة فاطمة (عليها السلام) قط و لا تتصرّف فيها حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أصلا؛ كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غلّاتها ينفق على أهل بيته (عليهم السلام) و على أحبّ الخلق إليه السيدة فاطمة و أهل بيتها (عليهم السلام) قدر الكفاية و على ذوي الفاقة من أهل المدينة، و على الدافة، و بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دفعها الصديق إلى علي (عليه السلام) يصرف غلاتها في الجهات التي كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يجعلها فيها، كما سلّم لعلي (عليه السلام) السيف و البغلة و العمامة و كثيرا غير ذلك من الآثار المباركة، و لم يكن له من جهة الإرث لأن ابن العم لا يرث عند وجود العم.
قام علي (عليه السلام) بإرادة فدك مدة ....
و نقول في ردها:
أما إن فاطمة (عليها السلام) لم تر فدكا فممكن رأتها في سترها المتناهي، بحيث أنها كانت تخرج لزيارة مقابر الشهداء ليلا و لم تشأ أن يرى جنازتها أحد؛ فاتّخذ لها النعش المغطّى شبه الهودج؛ يمكن أن لا تخرج إلى فدك.
و أما أنها لم تتصرف فيها في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أصلا فباطل. روى أبو سعيد الخدري أنه لما نزلت: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [١]، أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدك. حكاه المرتضى في الشافي الذي يرد به على المغنى للقاضي أبي بكر الباقلاني من علماء المعتزلة، ثم قال:
و قد روي من طرق مختلفة- غير طريق أبي سعيد- أنه لما نزل قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٢]، دعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدك، و في نهج البلاغة: بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين.
و إذا كان قد دفعها أبو بكر إلى علي (عليه السلام) و قام بإدارتها مدة، فما وجه غضب فاطمة (عليها السلام) حتى ماتت واجدة عليه- كما رواه البخاري في صحيحه- و هجرته، و لما ذا دفنها علي (عليه السلام) سترا و خفي قبرها بوصية منها حتى أنه لا يعرف قبرها على التعيين إلى اليوم؟!
[١]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.
[٢]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.