الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٢ - المتن
عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [١]، و لفظ الميراث في اللغة و الشريعة و العرف إذا أطلق و لم يقيّد لا يفهم منه إلا الأموال و ما معناها، و لا يستعمل في غيرها إلا مجازا؛ فمن ادعى أن المراد ميراث العلم و النبوة لا بد له من دليل.
علي أن القرائن على إرادة ما ذكرنا كثيرة:
منها: إن زكريا اشترط في وارثه أن يكون رضيا، و إذا حمل الميراث على العلم و النبوة لم يكن لهذا الاشتراط معنى، بل كان لغوا لأنه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم و النبوة فقد دخل في سؤاله الرضا و ما هو أعظم منه، فلا معنى لاشتراطه. أ لا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد: اللهم ابعث إلينا نبيا و اجعله مكلّفا عاقلا.
منها: إن الخوف من بني العم و من يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوة و العلم، و كيف يخاف مثل زكريا أن يبعث اللّه تعالى إلى خلقه نبيا يقيمه مقام زكريا و لم يكن أهلا للنبوة و العلم، سواء كان من موالي زكريا أو غيرهم، على أن زكريا كان إنما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس؛ فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته.
الثالث: قوله سبحانه: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [٢] و التقريب ما مرّ.
أقول: و يدل على بطلان هذا الخبر وجوه أخرى:
منها: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى الخبر موضوعا باطلا و كان (عليه السلام) لا يرى إلا الحق الصدق، فلا بد من القول بأن من زعم أنه سمع الخبر كاذب. أما الأولى: فلما رواه مسلم في صحيحه في رواية طويلة أنه قال عمر لعلي (عليه السلام) و العباس: قال أبو بكر: قال رسول اللّه:
لا نورّث ما تركناه صدقة. فرأيتماه كاذبا آثما خائنا غادرا. و اللّه يعلم إنه لصادق بارّ راشد تابع للحق. ثم توفّي أبو بكر فقلت: أنا ولي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ولي أبي بكر، فرأيتمانى كاذبا غادرا خائنا. و اللّه يعلم إني لصادق بارّ تابع للحق فولّيتها.
و نحو ذلك روى البخاري و ابن أبي الحديد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري.
[١]. سورة مريم: الآيتين ٥، ٦.
[٢]. سورة النمل: الآية ١٦.