الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٤ - المتن
لو بحت بما أنزل اللّه فيكم في كتابه لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة و لخرجتم من بيوتكم هاربين و على وجوهكم هائمين، و لكني أهون وجدي حتى ألقى ربي بيد جذّاء صفراء من لذاتكم، خلوّا من طحناتكم؛ فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعالى، ثم استغلظ فاستوى، ثم تمزّق فانجلى.
رويدا؛ فعن قليل ينجلي لكم القسطل، فتجدون ثمر فعلكم مرّا، أم تحصدون غرس أيديكم ذعافا ممزقا، سما قاتلا، و كفى باللّه حكما و برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خصيما و بالقيامة موقفا، و لا أبعد اللّه فيها سواكم و لا أتعس فيها غيركم. و السلام على من اتبع الهدى.
فلما قرأ أبو بكر الكتاب، رعب من ذلك رعبا شديدا و قال: يا سبحان اللّه! ما أجرأه عليّ و أنكله عن غيري!
معاشر المهاجرين و الأنصار! تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه فقلتم: إن الأنبياء لا يورّثون، و إن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء، و تصرف في ثمن الكراع و السلاح و أبواب الجهاد و مصالح الثغور؛ فأمضينا رأيكم و لم يمضه من يدّعيه، و هو ذا يبرق و عيدا و يرعد تهديدا؛ إيلاء بحق نبيه أن يمضخها دما ذعافا.
و اللّه لقد استقلت منها فلم أقل و استعزلتها عن نفسي فلم أعزل، كل ذلك احترازا من كراهية ابن أبي طالب و هربا من نزاعة، و ما لي لا بن أبي طالب، هل نازعه أحد ففلج عليه؟!
فقال له عمر: أبيت أن تقول إلا هكذا؟ فانت ابن من لم يكن مقداما في الحروب و لا سخيا في الجدوب. سبحان اللّه! ما أهلع فؤادك و أصغر نفسك! قد صفّيت لك سجّالا لتشربها فأبيت إلا أن تظمأ كظمائك، و أنخت لك رقاب العرب و ثبّت لك إمارة أهل الإشارة و التدبير، و لو لا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما. فاحمد اللّه على ما قد وهب لك مني و اشكره على ذلك، فإنه من رقى منبر رسول اللّه كان حقيقا عليه أن يحدث اللّه شكرا.