الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٣ - المتن
٦
المتن:
قال السيد حسن الموسوي القزويني في بحث فدك:
... لو كانت رواية أبي بكر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن فدك طعمة و إذا متّ فهي للمسلمين صحيحة، فكيف يجوز لعمر رفع اليد عن فدك و تسليمها إلى علي (عليه السلام) و العباس و هي للمسلمين و لهم فيها حق؟ و علي (عليه السلام) لم يقبضها من عمر إلا على وجه الميراث لا على أنه واحد من المسلمين. و لذا كان هو و العباس يختصمان في فدك و في إرث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إن العباس يقول: هي ملك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا وارثه و علي (عليه السلام) يأبى عليه ذلك و يقول: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام).
و قال ابن حجر: ذكر البخاري بسنده أن فاطمة (عليها السلام) و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما؛ أرضه من فدك و سهمه من خيبر ....
قال العلامة السمهودي في تاريخ المدينة و ياقوت الحموي في المعجم و اللفظ للأول: أنه ذكر المجد في ترجمة فدك أنها هي التي وقعت الخصومة فيها، و هي التي قالت فاطمة (عليها السلام): ثم إن رسول اللّه نحلنيها. فقال أبو بكر: أريد بذلك شهودا. فشهد لها علي (عليه السلام). فطلب شاهدا آخر، فشهدت لها أم أيمن، فقال: قد علمت- يا بنت رسول اللّه- إنه لا يجوز إلا شهادة رجل و امرأتين.
ثم أدّى اجتهاد عمر بن الخطاب بعده لما ولّى الخلافة و فتحت الفتوح، أن يدفعها إلى علي (عليه السلام) و العباس، و كان علي (عليه السلام) يقول: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام) و كان العباس يأبى ذلك. فكانا يتخاصمان إلى عمر، فيأبى أن يحكم بينهما و يقول: أنتم أعرف بشأنكما، أما أنا فقد سلّمتها إليكما.
قلت: ما معنى إباء عمر أن يحكم بين علي (عليه السلام) و العباس و الحال أنهما يدعيان الميراث و النحلة و يختصمان في فدك من هذه الجهة؛ فلو كانت مالا من أموال المسلمين لما جاز له رفع اليد عما يقتضي رفعها تفويت الحق و الوقوع في خلاف