الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٣ - المتن
قلت: قوله: فكانت هذه خالصة لرسول اللّه، نصّ على أن فدك كانت من جملة أملاك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما هذا شأنه يرجع إلى ورثته من بعده لأن ما تركه الميت فلوارثه بالضرورة من الدين، و كونها فيئا للمسلمين موقوف على برهان ساطع و دليل قاطع.
تشهد الرواية السابقة عن الصواعق المحرقة بأن أبا بكر إنما تصرّف في فدك حسب اعتقاده أنه ولىّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقبضها و عمل فيها بما عمل به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيلا يقع الخلاف في العمل بين الولىّ و النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و يشهد بذلك أيضا ما رواه العلامة السمهودي في تاريخه، قال: كانت فاطمة (عليها السلام) تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة. فأبى أبا بكر عليها ذلك و قال: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعمل به إلا إذا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.
قوله: أن أزيغ، أي أعدل عما فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في فدك من صرف حاصلاتها في حوائجه الشخصية و المصالح النوعية الراجعة إلى المسلمين، فلو كانت رواية أنها طعمة صحيحة و أنها راجعة إلى الأمة و كونها من حقوقها، لكان اللازم جعلها علة للتصرف في فدك لا جعل السبب لصحة التصرف فيها.
قوله: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه يعمل به، الذي هو اجتهاد و دراية من أبي بكر لا رواية عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
هدى الملة إلى أن فدك نحلة: ص ٣٧.
١٥٤
المتن:
قال المحقق الأردبيلي في مطاعن أبي بكر: