الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٧٤ - المتن
و بالجملة إن فدك كانت بيد الزهراء (عليها السلام) و لما توفّي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبضها أبو بكر بدعوى أنها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما قبض بقية مواريثه، فقالت: إذن ما هو له يكون لي إرثا؛ أ ترث أباك و لا أرث أبي؟ فردّها بأن الأنبياء لا يورّثون. فالتجأت إلى بيان وجه يدها على فدك و هو النحلة و استشهدت لها بالشهود، و ذلك أقرب إلى ظواهر الأخبار.
و كيف كان فقد ظهر مما بيّنا أن الزهراء (عليها السلام) في دعوى الإرث قد طالبت بجميع متروكات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) التي قبضها أبو بكر، بلا فرق بين فدك و مال بني النظير و سهمه من خمس خيبر و غيرها. نعم، في دعوى النحلة إنما طالبت بخصوص فدك، لأنها هي التي نحلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بها طال النزاع و كانت هي المظهر لدعواها، لتعلق الدعويين بها و ظهور اغتصابه لها لسبق يدها عليها.
الثاني: إن لسيدة النساء (عليها السلام) دعوى ثالثة تتعلّق بحقها من خمس خيبر الذي ملكته في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو سهمها من الخمس الذي قسّمه اللّه سبحانه بقوله: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ...» [١]، و هو الذي عيّنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له و لذويه و ميّزه عن سهام المحاربين، و هو حصن الكتيبة كما سبق في رواية الطبري؛ فملكوه بأشخاصهم. فللزهراء (عليها السلام) في خمس خيبر حقان؛ حق من حيث أنها شريكة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حق من جهة ميراثها لحقه، و قد استولى أبو بكر على خمس خيبر كله فمنعها الحقّين.
و نحن إن أصححنا له روايته إن الأنبياء لا تورث و سوّغنا له الاستيلاء على حق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فما المسوغ له الاستيلاء على حق غيره و قد ملكوه في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عيّنه لهم، و ليس للحاكم أن يتولّاه كالصدقات إذا قبضها الفقراء.
و لكن أبا بكر روى في ذلك رواية أخرى جعلها حجة لاستيلائه عليه؛ فقد نقل في الكنز عن أحد و ابن جرير و البيهقي و غيرهم، عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر فقالت: أنت ورثت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أم أهله؟ قال: بل أهله. قالت: فما بال الخمس؟
[١]. سورة الأنفال: الآية ٤١.