الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٧ - المتن
و أما دعوى النحلة، فلا ريب بصدورها من سيدة النساء (عليها السلام)، و هي مسلّمة من الصدر الأول إلى الآن.
قال قاضي القضاة فيما حكاه عنه ابن أبي الحديد: أكثر ما يروون في هذا الباب غير صحيح، و لسنا ننكر صحة ما روي من ادعائها فدك. فأما أنها كانت في يدها فغير مسلّم.
فأنت ترى أنه لم ينازع إلا في كون فدك بيدها، الذي هو محل الكلام في الصدر الأول و لم ينكر صحة ما روي من ادعائها النحلة.
و حكى ابن أبي الحديد عن كتاب السقيفة و فدك لأحمد بن عبد العزيز الجوهري أخبارا كثيرة في ادعائها نحلة فدك، و ذكر في المواقف و شرحها في المقصد الرابع من مقاصد الإمامة أنها ادعت النحلة و شهد لها علي و الحسنان (عليهم السلام)، و أضاف في المواقف أم كلثوم و قال في شرحها: الصحيح أم أيمن، و لم يناقش أحدهما في وقوع دعوى النحلة و صدور شهادة الشهود بها، و إنما أجابا بتصويب أبي بكر في ردّ شهادتهم.
و قال ابن حجر في الصواعق: و دعواها أنه (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها فدكا، لم تأت عليها إلا بعلي (عليه السلام) و أم أيمن، فلم يكمل نصاب البينة، على أن في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافا بين العلماء. و عدم حكمه بشاهد و يمين إما لعله لكونه ممن لا يراه ككثير من العلماء، أو أنها لم تطلب الحلف مع من شهد لها. و زعمهم أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) و أم كلثوم شهدوا لها باطل، على أن شهادة الفرع و الصغير غير مقبولة؛ انتهى. فإنه لم ينكر صدور الدعوى منها و شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و الصغير غير مقبولة؛ انتهى. فإنه لم ينكر صدور الدعوى منها و شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و أم أيمن لها، و إنما أنكر شهادة الحسنين (عليهما السلام) و أم كلثوم.
و قال الشهرستاني في أوائل الملل و النحل: الخلاف السادس في أمر فدك و التوارث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دعوى فاطمة (عليها السلام) وراثة تارة و تمليكا أخرى حتى دفعت عن ذلك بالرواية المشهورة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة.