الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٣ - المتن
و كيف يتصوّر أن يخفي هذا الحكم عن أخيه و نفسه و باب مدينة علمه و من عنده علم الكتاب و يظهره لغيره؟ ليت شعري أ لم تكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأفة على بضعته فيعلمها حكمها و يصوّنها عن الخروج إلى المحافل مطالبة بما لا تستحق و تعود بالفشل راغمة مهضومة؟! ما أظنّ مؤمنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عارفا بشأنه يلتزم بصحة هذا الخبر مع هذه المفاسد.
و أما ما أجاب به عن السؤال بقوله: فإن قيل: لا بد لكم من بيان حجية هذا الحديث و من بيان ترجيحه على الآية، ففيه أن دعوى الحكومة لأبي بكر في المقام خطأ، فإنه خصم بحت لاستحقاقه لهذه الصدقة، و إن فرض غناه لأنها من الصدقات بالمعنى الأعم الذي ادعاه الخصم، بل أبو بكر أظهر الناس خصومة لأنه يزعم أن أمر صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) راجع إلى وليّ الأمر بعده و أنه وليه.
و ليت شعري لم صار أمير المؤمنين (عليه السلام) خصما لليهودي في الرواية التي ذكرها الفضل و رجع إلى شريح و صار أبو بكر هو الحكم فيما ادعاه على الزكية الطاهرة (عليها السلام)؟
و لو سلّم أن له الحكومة- و إن كان خصما- فالحديث الذي استند إليه في الحكم عليها ليس قطعي الدلالة، لاحتمال أن يريد به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنا لا نترك شيئا من المال يبقي بعدنا لورثتنا، بل نصرفه في وجوه البراذ؛ ليس من شأننا جمع المال كالملوك، و ما نتركه بعدنا إنما هو من مال الصدقات التي لنا الولاية عليها.
و حينئذ لو اتفق بقاء مال يملكه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لسبب يرجح بقاءه، لا يمنع أن يكون إرثا لورثته، و قول الخصم لانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرقها إليه بقرينة الحال إلى آخر رجم بالغيب، إذ لا دليل على وجود قرينة الحال لو لا حمل أبي بكر على الصحة، و هو ليس أولى بالحمل على الصحة من أهل البيت (عليهم السلام) الملغين لحديثه. نعم، لا ينكر ظهور حديثه في مطلوبه، لكنه لو صحّ لا يصلح لمعارضة ظهور الآيات في توريث الأنبياء، لا سيما ما تعرض منها لإرث الأنبياء بخصوصهم.