الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٥٦ - المتن
تقشفا كاذبا، لأن عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حيث وقع كان بنحو الملك، فلا يلزم أبا بكر أن يعمل كعمله، و قد صارت بزعمهم صدقة من سائر صدقات المسلمين التي يجوز تخصيص بعضهم فيها، كما خصّ هو عليا (عليه السلام) بسلاح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بغلته بعنوان الصدقة، كما أدّاه الخصم و خصّ عمر عليا (عليه السلام) و العباس بصدقة المدينة.
و أما ما زعمه من أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان ينفق على عياله من فدك، فيكذّبه ما رواه البخاري و مسلم أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان ينفق على أهله نفقة سنة من أموال بني النظير و ما بقي يجعله في الكراع و السلاح.
و يكذّبه أيضا الحديث الذي أشار إليه الخصم المشتمل على قصة منازعة علي (عليه السلام) و العباس في مال بني النظير؛ فإن عمر قال فيه: كان رسول اللّه ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال.
و ما رواه البغوي في المصابيح في باب الفيء من الحسان، عن عمر، قال: كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاث صفايا: بنو النظير و خيبر و فدك. فأما بنو النظير فكانت حبسا لنوائبه، و أما فدك فكانت حبسا لا بناء السبيل، و أما خيبر فجزّأها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أجزاء؛ جزءين بين المسلمين و جزءا نفقة لأهله، فما فضّل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين.
فإن هذه الأخبار مكذّبة لما ادعاه الخصم من أن نفقة عيال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من فدك، كما أنها متكاذبة فيما بينها لدلالة الخبرين الأولين على أنها من بني النظير و دلالة خبر البغوي على أنها من خيبر، على أنه لو كانت فدك محل نفقة عيال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في سنين لما خفي ذلك على عياله و المسلمين، و لا سيما أن الفاضل عن نفقتهم بزعم الخصم يصرف في الكراع و السلاح، فكيف يمكن لفاطمة (عليها السلام) دعوى أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها فدك من يوم ملكها ثم يشهد لها بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كيف لا تنعى عليها عائشة هذه الدعوى نصرة لأبيها.