الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٤ - المتن
هدّدوهم بإحراق بيتهم أو أشعلوا النار في باب فاطمة (عليها السلام)، و في روايات عدة أنهم ضربوها بالسياط تقريرا لهذه السياسة الحديدية النارية التي يرتكبها الطامعون في استقرار حكومتهم و كبح مخالفيهم.
قال في الشرح المعتزلي فيما نقله عن السيد المرتضى في جواب قاضي القضاة [١]:
فأما قوله إن حديث الاحتراق لم يصح و لو صح لساغ لعمر مثل ذلك، فقد بيّنا أن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة، و قوله أنه يسوغ مثل ذلك، فكيف يسوغ إحراق بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) و هل في ذلك عذر يصغى إليه أو يسمع، و إنما يكون علي (عليه السلام) و أصحابه خارقين للإجماع و مخالفين للمسلمين لو كان الإجماع قد تقرّر و ثبت، و ليس بمتقرّر و لا ثابت مع خلاف علي (عليه السلام) وحده، فضلا عن أن يوافقه على ذلك غيره ....
و تهديد أبي بكر للناس و خصوص الأنصار الذين هم العدة و العدد و صاحبوا الدار و الجنن يظهر من ذيل خطبته السابقة [٢]: ثم التفت إلى الأنصار فقال: قد بلغني- يا معشر الأنصار- مقالة سفهائكم و أحقّ من لزم عهد رسول اللّه أنتم، فقد جاءكم فاويتم و نصرتم؛ ألا إني لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحق ذلك منا، ثم نزل.
فانصرفت فاطمة (عليها السلام) إلى منزلها.
قال الشارح المعتزلي في ضمن ما سأله عن النقيب أبي يحيى: قلت: فما مقالة الأنصار؟ قال: هتفوا بذكر علي (عليه السلام)، فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم.
و بهذه السياسة الحديدية المقرونة بأشد الإرعاب أخمدوا نار الثورة الفاطمية التي أشعلتها عليهم بخطبتها الرنّانة الفائقة، و تمسكوا بالملك و الخلافة بكل قوة و شدة؛ «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». [٣]
[١]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢٨٣.
[٢]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢١٥.
[٣]. سورة الشعراء: الآية ٢٢٧.