الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤١ - المتن
الأحمر و الأبيض حقه و أظلمك حقك، و أنت بنت رسول اللّه. إن هذا المال لم يكن للنبي و إنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل النبي به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه؛ فلما توفّي رسول اللّه ولّيته كما كان يليه. قالت: و اللّه لا كلّمتك أبدا. قال: و اللّه لا هجرتك أبدا. قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك. قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك.
فلما حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلّي عليها، فدفنت ليلا ....
و في الشرح أيضا [١]: عن عوّانة بن الحكم، قال: لما كلّمت فاطمة (عليها السلام) أبا بكر بما كلّمته به، حمد أبو بكر اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: يا خيرة النساء و ابنة خير الآباء، و اللّه ما عدوت رأي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما عملت إلا بأمره و إن الرائد لا يكذّب أهله، و قد قلت فأبلغت و أغلظت فأهجرت، فغفر اللّه لنا و لك. أما بعد، فقد دفعت آلة رسول اللّه و دابته و حذاءه إلى علي (عليه السلام). فأما ما سوى ذلك فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا، و لكنا نورث الإيمان و الحكمة و العلم و السنة، فقد عملت بما أمرني و نصحت له، و ما توفيقي إلا باللّه، عليه توكّلت و إليه أنيب.
فقد ترى أبا بكر في هذا المكالمة و هذه الخطبة القصيرة التي أجاب بها عن خطبة فاطمة (عليها السلام) الطويلة القاصعة، يظهر الخضوع و التذلل لفاطمة (عليها السلام) و الطوع و الانقياد لأمر أبيها حتى يصوّر فاطمة (عليها السلام) في نظر الناس عاقّة لأبيها و طالبة لحطام الدنيا!
الثانية: استصغار علي و أهل بيته (عليهم السلام) و إهانتهم في نظر الناس ليسقط عندهم هيبة أهل البيت (عليهم السلام) و ينتهك حرمتهم التي اكتسبوها في ضوء توصيات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حرمة مهبط الوحي و الرسالة، و يجترؤوا على الصول عليهم بما يقتضيه السياسة في مواقفها الآتية.
فانظر إلى قوله في تلك الخطبة: أما بعد، فقد دفعت آلة رسول اللّه و دابته و حذاءه إلى علي. فإن فيه من الإهانة بمقام علي (عليه السلام) ما لا يخفى؛ فيغصب أبو بكر منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيفه و يدفع إلى علي (عليه السلام) حذاءه.
[١]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢١٣.