الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢٩ - المتن
الأول: لا خلاف و لا شك في أن فدك كانت ملكا صافيا خالصا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأن أهلها ملّكوها إياها صلحا على أن يزرعوها بنصف عوائدها، و ما روي من أنه (صلّى اللّه عليه و آله) صالحهم على النصف، محمول على العوائد لا على صلب الملك، و لا ينافي مع ما دلّ على أن أهلها صالحوه على جميعها، و الدليل على ذلك من وجوه:
١. قوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». [١]
ظاهر هذه الآية أن ما عطاء اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) من أهل القرى من غير إيجاف الخيل و الركاب و زحف المجاهد و المحارب فهو خاصة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، لا يشترك فيه سائر المسلمين، كأرض صالح أهلها مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّموها إليه أو باد أهلها أو تركوها و هاجروا منها. و فدك مما سلّمها أهلها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من دون حرب و زحف، فهي له خاصة، و الآية التالية تنظر إلى الفيء الذي أخذ عنوة؛ فهو للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ذوي القربى و غيرهم.
٢. اعتراف أبي بكر بأنه للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، حيث تمسّك بمنعها عن فاطمة (عليها السلام) بحديث رواه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو قوله: لا نورّث، ما تركناه صدقة. مع أنه لو لم يعترف بكونها ملك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يحتاج إلى التمسك بهذا الحديث، بل يمنعها باعتبار عدم ارتباطها بها.
٣. أنه بعد ما ادعت فاطمة (عليها السلام) أنها نحلة أبي و قد وهبها لي، طلب أبو بكر منها الشهود، و طلب الشهود على النحلة يدلّ على اعترافه بأنها ملك مخصوص بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه لا هبة إلا في ملك.
نعم، قال في الشرح المعتزلي: قال أبو بكر: و روى هشام بن محمد، عن أبيه، قال:
قالت فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر: إن أم أيمن تشهد لي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاني فدك. فقال لها:
يا بنت رسول اللّه، و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبيك .... إن هذا المال
[١]. سورة الحشر: الآية ٦.