الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٦ - المتن
يلزمه لغيرها- بأنه لا حق لها من ميراثه و لا نصيب له في تركته، و يأمرها أن تلزم بيتها و لا تخرج للمطالبة لما ليس لها و المخاصمة في أمر مصروف عنها؛ و قد جرت عادة الحكماء في تخصيص الأهل و الأقرباء بالإرشاد و التعليم و التأديب و التهذيب و حسن النظر بهم بالتنبيه و التنتيف و الحرص عليهم بالتعريف و التوقيف و الاجتهاد في إيداعهم معالم الدين و تميّزهم عن العالمين.
هذا مع قول اللّه تعالى: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [١]، و قوله سبحانه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» [٢]، و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «بعثت إلى أهل بيتي (عليهم السلام) خاصة و إلى الناس عامة». فنسبوه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى تضييع الواجب و التفريط في الحق اللازم من نصيحة والده و إعلامه ما عليه و له!
و من ذا الذي يشك في أن فاطمة (عليها السلام) كانت أقرب الخلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أعظمهم منزلة عنده و أجلّهم قدرا لديه، و أنه كان في كل يوم يغدو إليها لمشاهدتها و السؤال عن خبرها و المراعاة لأمرها و يروح كذلك إليها و يتوفّر على الدعاء لها و يبالغ في الإشفاق عليها، و ما خرج قطّ في بعض غزواته و أسفاره حتى ولج بيتها ليودعها و لا قدم من سفره إلا لقوه بولديها. فحملهما على صدره و توجّه بهما إليها. فهل يجوز في عقل أو يتصوّر في فهم أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أغفل إعلامها بما يجب لها و عليها و أهمل تعريفها بأنه لا حظّ في تركته لها و التقدّم إليها بلزوم بيتها بترك الاعتراض بما لم يجعله اللّه لها؟
اللهم إلا أن نقول إنه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصاها (عليها السلام) فخالفت و أمرها بترك الطلب فطلبت و عاندت! فيجاهرون بالطعن عليها و يوجبون بذلك ذمها و القدح فيها و يضيفون المعصية إلى من شهد القرآن بطهارتها، و ليس ذلك منهم بمستحيل، و هو في جنب عداوتهم لأهل البيت (عليهم السلام) قليل.
[١]. سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
[٢]. سورة التحريم: الآية ٦.