الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٥ - المتن
محرّما و لا جرّب أحد منه قط كذبا و لا علم منه ذنبا و لا كان في طاعة اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) مقصّرا و لا عن درجات السبق إلى الفضائل متأخّرا مع اختصاصه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نسبا و سببا، عند رجل أقام أربعين سنة من عمره كافرا و باللّه تعالى مشركا و لما ظهر و بطن من الفواحش مرتكبا و لمّا ظهر الإسلام لم يعلم أحد أن له فيه أثرا جميلا و لا كفى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مخوّفا، بل عن كل فضيلة متأخّرا و لعهود اللّه ناكثا و كان في علمه ضعيفا و إلى غيره فيه فقيرا.
فيردن شهادته و لا يقبل قوله، و يظهر أنه أعرف بالصواب منه! هذا، و الشاهد متّفق على طهارته و صدقه و إيمانه، و المشهود عنده مخالف في طهارته و صدقه و إيمانه؛ إن هذا مما تنفر منه النفوس السليمة و العقول المستقيمة.
و من العجب أنهم يدّعون على فاطمة البتول سيدة نساء العالمين (عليها السلام) التي أحضرها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للمباهلة و شهد لها بالجنة و نزلت فيها آية الطهارة، أنها طلبت من أبي بكر باطلا و التمست لنفسها محالا و قالت كذبا، و يعتذرون في ذلك بأنها لم تعلم بدين أبيها، أنه لا حق لها في ميراثه و لا نصيب لها من تركته، و جهلت هذا الأصل في الشرع. و علم أبو بكر أن النساء لا يعلمن ما يعلم الرجال و لا جرت العادة بأن يتفقّهن في الأحكام.
ثم يدّعون مع هذا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: خذوا ثلث دينكم عن عائشة، لا بل خذوا ثلثي دينكم عن عائشة، لا بل خذوا كل دينكم عن عائشة. فتحفظ عائشة جميع الدين و تجهل فاطمة (عليها السلام) في مسألة واحدة مختصّة بها في الدين؟! إن هذا لشيء عجيب!
و الذي يكثر العجب و يطول فيه الفكر أن بعلها أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يعلمها و لم يصنها عن الخروج من منزلها لطلب المحال و الكلام بين الناس، بل يعرضها لا لتماس الباطل و يحضر معها فيشهد بما لا يسوغ و لا يحلّ! إن هذا من الأمر المهول الذي تحار فيه العقول.
و من عجيب أمرهم و ضعف دينهم أنهم نسبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أنه لم يعلم ابنته- التي هي أعزّ الخلق عنده و الذي يلزم من صيانتها و يتعيّن عليه من حفظها أضعاف ما