الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٣ - المتن
ابنة خاتم النبيين (عليها السلام)، تندب أباها و تستغيث بأمته و من هدايتهم إلى شريعته في منع أبي بكر من ظلمها؛ فلا يساعدها أحد و لا يتكلّم معها بشر، مع قرب العهد برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و مع ما يدخل القلوب من الرقّة في مثل هذا الفعل، إذ ورد من مثلها حتى تحمل الناس أنفسهم على الظلم فضلا عن غيره.
ثم تخرج عائشة بنت أبي بكر إلى البصرة تحرّض الناس على قتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قتال من معه من خيار الناس، ساعية في سفك دمه و دماء أولاده و أهله و شيعته، فتجيبها عشرة ألوف من الناس و يقاتلون أمامها، إلى أن هلك أكثرهم بين يديها؛ إن هذا لمن الأمر العجيب!
و من العجب أن تأتي فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر تطالبه بفدك و تذكر أن أباها نحلها إياها، فيكذّب قولها و يقول لها: هذه دعوى لا بينة لها. هذا مع إجماع الأمة على طهارتها و عدالتها. فنقول له: إن لم يثبت عندك أنها نحلة فأنا أستحقّها ميراثا. فيدّعي أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، و ما تركناه صدقة، و يلزمها تصديقه فيما ادعاه من هذا الخبر، مع اختلاف الناس في طهارته و عدالته، و هو فيما ادعاه خصم لأنه يريد أن يمنعها حقا جعله اللّه لها.
و من العجيب أن يقول لها أبو بكر- مع علمه بعظم خطرها في الشرف و طهارتها من كل دنس و كونها في مرتبة من لا يتّهم و منزلة من لا يجوز عليه الكذب-: ايتيني بأحمر أو أسود يشهد لك بها و خذيها- يعني فدك-.
فأحضرت إليه أمير المؤمنين و الإمامين الحسن و الحسين (عليهما السلام) و أم أيمن، فلم يقبل شهادتهم و أعلّها و زعم أنه لا تقبل شهادة الزوج لزوجته و لا الولد لوالده، و قال: هذه امرأة واحدة- يعني أم أيمن-. هذا مع إجماع المخالف و المؤالف على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«علي (عليه السلام) مع الحق و الحق مع علي (عليه السلام)، اللهم أدر الحق معه حيثما دار»، و قوله: «الحسن و الحسين (عليهما السلام) إمامان قاما أو قعدا»، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في أم أيمن: «أنت على خير و إلى خير». فردّ شهادة الجميع مع تميّزهم على الناس.