الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٩ - المتن
رسول اللّه! قسّمت لإخواننا بني عبد المطلب و لم تعطنا شيئا، و قرابتنا مثل قرابتهم بهما. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنما أرى هاشما و عبد المطلب شيئا واحدا. قال جبير:
و لم يقسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لبني عبد شمس و لا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا.
و زاد حرملة، عن أبن وهب، عن يونس: قال ابن شهاب: و كان أبو بكر يقسّم الخمس نحو قسم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، غير أنه لم يكن يعطي قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطيهم.
ثم رأيت في نسخة الحميدى و إن هذه صورتها، ثم قال: أظنّه كان يزيدهم. قال ابن شهاب: و كان عمر يعطيهم منه و عثمان بعده.
قال: و قد استطرفت و استعظمت يمين أبي بكر و دفعه لفاطمة (عليها السلام)، أنه يعمل في خمس خيبر كما عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنه لا يغيّر ذلك. ثم شهادتهم على أبي بكر في هذا الحديث الصحيح أنه غير ذلك و ما كان يقسّم خمس خيبر بعد نبيهم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) في قرابته كما كان يقسّمها نبيهم في حياته، و هذا من عظائم الأمور التي تدلّ على سوء أحوال الفاعلين و الراضين بالأمور المذكورة.
و من طريف ذلك اعتذار الحميدي لأبي بكر و قوله: «أظنّه كان يزيدهم». فهب أنه كان يزيدهم، أما ذلك خلاف ما كان يفعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خمس خيبر؟ ثم إن كان لأبي بكر أن يفعل ذلك، فهلا أعطى لفاطمة (عليها السلام) فدكا و العوالي بالحجة التي يزيد بها قرابة نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) بعد وفاته و غيّر ما ذكر أنه لا يغيّره من عاداته؟! أما لهؤلاء المسلمين عقول يفكرون في مناقضات هذا المنقول؟
و من طريف الحديثين المذكورين و ما رووه و صحّحوه في ضد ذلك، و ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الحادي و الثلاثين من المتفق عليه من مسند عبد اللّه بن عباس، في جواب ما كتب إليه نجدة بن عامر الحروري- و هو من رؤساء الخوارج-، قال: و كتبت تسألني عن الخمس لمن هو؟ و إنا كنا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذلك.