الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦١ - المتن
و الحجة على ذلك أن التأويل الأول موافق لعموم القرآن و تأويل الناصبة مانع من العموم، و ما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحق مما خالفه.
فإن قالوا: هذا لا يصح، و ذلك لأن كل شيء تركه الخلق بأجمعهم صدقة، و كان من صدقاتهم لم يورث و لم يصح ميراثه. فلا يكون حينئذ لتخصيص الأنبياء (عليهم السلام) بذكره فائدة معقولة.
قيل لهم: ليس الأمر كما ذكرتم، و ذلك إن الشيء قد يعمّ بتخصيص البعض للتحقيق به أنهم أولى الناس بالعمل بمعناه و ألزم الخلق له، و إن كان دينا لمن سواهم من المكلفين؛ قال اللّه عز و جل: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها» [١]، و إن كان منذرا لجميع العقلاء؛ و قال: «إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ» [٢]، و إن كان يعمّرها الكفار و من هو بخلاف هذه الصفة؛ و قال: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» [٣]، و إن كان في الكفار من إذا ذكر اللّه و جل قلبه و خاف و في المؤمنين من يسمع ذكر اللّه و هو مسرور بنعم اللّه أو مشغول بضرب من المباح، فلا يلحقه في الحال وجل و لا يعتريه خوف.
و هذا محسوس معروف بالعادات، و هو كقول القائل: نحن معاشر المسلمين لا نقرّ على منكر، و إن كان أهل الملل من غيرهم لا يقرّون على ما يرونه من المنكرات و في المسلمين من يقرّ على منكر يعتقد صوابه بالشبهات؛ و كقول فقيه من الفقهاء: نحن معاشر الفقهاء لا نرى قبول شهادة الفاسقين، و قد ترى ذلك جماعة ممن ليس من الفقهاء؛ و كقول القائل: نحن معاشر القرّاء لا نستجيز خيانة الظالمين، و قد يدخل معهم من يحرم ذلك من غير القراء من العدول و الفاسقين؛ و أمثال هذا في القول المعتاد كثير.
و إنما المعنى في التخصيص به التحقيق بمعناه و التقدم فيه، و أنهم قدوة لمن سواهم و أئمتهم في العلم نحو ما ذكرناه.
[١]. سورة النازعات: الآية ٤٥.
[٢]. سورة التوبة: الآية ١٨.
[٣]. سورة الأنفال: الآية ٢.