الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٤ - المتن
من الممكن أن يقال: إن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) الزاهدة عن الدنيا و زخارفها و التي كانت بمعزل عن الدنيا و مغريات الحياة، ما الذي دعاها إلى هذه النهضة و إلى هذا السعي المتواصل و الجهود المستمرة في طلب حقوقها؟
و ما سبب هذا الإصرار و المتابعة بطلب فدك و الاهتمام بتلك الأراضي و النخيل، مع ما كانت تتمتع به السيدة فاطمة (عليها السلام) من علو النفس و سمو المقام؟
و ما الداعلي إلى طلب الدنيا التي كانت أزهد عندهم من عفطة عنز و أحقر من عظم خنزير في فم مجذوم و أهون من جناح بعوضة؟
و ما الدافع بسيدة نساء العالمين (عليها السلام) أن تتكلّف هذا التكلف و تتجشّم هذه الصعوبات المجهدة للمطالبة بأراضيها، و هي تعلم أن مساعيها تبوء بالفشل و أنها لا تستطيع التغلب على الموقف و لا تتمكن من انتزاع تلك الأراضي من المغتصبين؟!
هذه تصورات يمكن أن تتبادر إلى الأذهان حول الموضوع.
أولا: إن السلطة حينما صادرت أموال السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) و جعلتها في ميزانية الدولة- بالاصطلاح الحديث- كان هدفهم تضعيف جانب أهل البيت (عليهم السلام)؛ أرادوا أن يحاربوا عليا (عليه السلام) محاربة اقتصادية؛ أرادوا أن يكون علي (عليه السلام) فقيرا حتى لا يلتفّ الناس حوله و لا يكون له شأن على الصعيد الاقتصادي. و هذه سياسة أراد المنافقون تنفيذها في حق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين قالوا: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضّوا من حوله.
ثانيا: لم تكن أراضي فدك قليلة الإنتاج، ضئيلة الغلات، بل كان لها وارد كثير يعبأ به، بل ذكر ابن أبي الحديد أن نخيلها كانت مثل نخيل الكوفة في زمان ابن أبي الحديد.
و ذكر الشيخ المجلسي عن كشف المحجة أن وارد فدك كان أربعة و عشرين ألف دينار في كل سنة، و في رواية أخرى سبعين ألف دينار، و لعل هذا الاختلاف في واردها بسبب اختلاف السنين.