الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٥ - المتن
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنا فكل الخير محتجب
قد كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
تهجّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منا العيون بتهمال لها سكب
قال: فرجع أبو بكر و عمر إلى منزلهما.
و بعث أبو بكر إلى عمر ثم دعاه، فقال: أ ما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ و اللّه لإن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا؛ فما الرأي؟! قال عمر: الرأي أن نأمر بقتله. قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد.
فبعثا إلى خالد فأتاهم، فقالا له: نريد أن نحملك على أمر عظيم. فقال: احملوني على ما شئتم و لو على قتل علي بن أبي طالب. قالا: فهو ذاك. قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: احضر المسجد و قم بجنبه في الصلاة، فإذا سلّمت قم إليه و اضرب عنقه. قال:
نعم.
فسمعت أسماء بنت عميس- و كانت تحت أبي بكر-، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة (عليهما السلام) و اقرئيهما السلام، و قولي لعلي: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ». [١]
فجاءت الجارية إليهم فقالت لعلي (عليه السلام): إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام و تقول: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ». [٢] فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قولي لها: إن اللّه يحول بينهم و بين ما يريدون. ثم قام و تهيأ للصلاة، و حضر المسجد و صلّى لنفسه خلف أبي بكر و خالد بن الوليد بجنبه و معه السيف.
[١]. سورة القصص: الآية ٢٠.
[٢]. سورة القصص: الآية ٢٠.