الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٤ - المتن
حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فقال أبو بكر: إن هذا فيء للمسلمين؛ فان أقامت شهودا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جعله لها و إلا فلا حق لها فيه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر! تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟ قال:
لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟ قال:
إياك كنت أسأل البينة. قال: فما بال فاطمة (عليها السلام) سألتها البينة على ما في يدها و قد ملكته في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده، و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوها شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟!
فسكت أبو بكر، فقال عمر: يا علي! دعنا من كلامك، فإنا لا نقوّي على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو فيء للمسلمين، لا حق لك و لا لفاطمة فيه. فقال علي (عليه السلام): يا أبا بكر! تقرأ كتاب اللّه؟ قال: نعم. قال: أخبرني عن قول اللّه عز و جل: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]، فينا نزلت أو في غيرنا؟ قال: بل فيكم.
قال: فلو أن شهودا شهودا على فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بفاحشة ما كنت صانعا بها؟
قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر نساء العالمين! قال: كنت إذا عند اللّه من الكافرين. قال: و لم؟ قال: لأنك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم اللّه و حكم رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أن جعل لها فدك و قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها و أخذت منها فدكا و زعمت أنه فيء للمسلمين، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «البيّنة على المدعي و اليمين على المدّعى عليه».
فرددت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البينة على من ادّعى و اليمين على من ادّعى عليه.
قال: فدمدم الناس و أنكر بعضهم و قالوا: صدق و اللّه علي (عليه السلام)، و رجع علي (عليه السلام) إلى منزله.
قال: و دخلت فاطمة (عليها السلام) المسجد و طافت على قبر أبيها و هي تقول:
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.