الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٥ - المصادر
و القول في البردة و القضيب- إن كان نحلة أو على الوجه الآخر- يجري مجرى ما ذكرناه في وجوب الظهر و الاستشهاد، و لسنا نرى أصحابنا يطالبون نفوسهم في هذا الموضع بما يطالبونا بمثله إذا ادعينا وجوها و أسبابا و عللا مجوّزة، لأنهم لا يقنعون منا بما يجوز و يمكن، بل يوجبون فيما ندّعيه الظهور و الاشتهار، و إذا كان ذلك عليهم نسوه أو تناسوه.
فأما قوله: إن أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنما طلبن الميراث لأنهن لم يعرفن رواية أبي بكر للخبر، و كذلك إنما نازع العباس أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موت فاطمة (عليها السلام) في الميراث لهذا الوجه؛ فمن أقبح ما يقال في هذا الباب و أبعده من الصواب.
و كيف لا يعرف أمير المؤمنين (عليه السلام) رواية أبي بكر و بها دفعت زوجته عن الميراث، و هل مثل ذلك المقام قامته؟
و ما رواه أبو بكر في دفعها يخفى على من هو في أقاصي البلاد، فضلا عمن هو في المدينة شاهدا حاضرا يعتني بالأخبار و يراعيها! إن هذا الخروج في المكابرة عن الحد.
و كيف يخفى على الأزواج ذلك حتى يطلبنه مرة بعد أخرى، و يكون عثمان المترسّل لهن و المطالب عنهن؟ و عثمان- على زعمهم- أحد من شهد أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث، و قد سمعن- على كل حال- أن بنت النبي (عليها السلام) لم تورث ماله. و لا بد أن يكنّ سألن عن السبب في دفعها، فذكر لهن الخبر؛ فكيف يقال: إنهن لن يعرفنه؟
و الإكثار في هذا الموضع يوهم أنه موضع شبهة، و ليس كذلك. انتهى كلامه، رفع مقامه.
المصادر:
بحار الأنوار: ج ٢٩ ص ٧٣.