الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٧ - المتن
إن قيل: اكتفوا بإنكار أبي بكر. قلنا: إنها أقامت على دعواها و على غصبها، ثم إن كان إنكاره مغنيا لهم عن إنكارهم عليها؛ فإنكارها مغن لهم عن إنكارهم عليه.
و أيضا لما طلبت ميراثها من أبيها لقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ» [١]، هي محكمة، كما قال صاحب التقريب: إنها نسخت المواريث المتقدمة، عارضها برواية تفرّد بها؛ هي قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا نورّث، ما تركناه صدقة.
و الظاهر تزويرها و إلا كيف يخفى عن أهل بيته (عليهم السلام) و جميع المسلمين حالها، و خبر الواحد إذا يكن مشهورا و عارضه القرآن فكان مردودا، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا ورد عني حديث فأعرضوه على كتاب اللّه، فإن وافقه فاقبلوه و إلا فردّوه». و لما سألته عن قسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغنيمة، قالت: أنت ورثت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! قال: لا، بل ورثه أهله؛ فإذا كان لا يورث فأيّ شيء ورث أهله؟ و إذا صحّ هذا بطل ذلك لتناقضهما.
و قد شهدتما بعدم ميراثه و لفّقتما مالك بن أوس معكما؛ فو اللّه ما شكّ بعد هذا أنكما بالباطل شهدتما. فلعنة اللّه عليكما و على من أجاز شهادتكما. فولّتا تلعنانه و تقولان: أخذت سلطاننا و منعتنا مالنا. فقال: و أيّ سلطان لكما و لأبويكما؟
هب أنه لا ميراث، أ ليس قد أسند علماؤكم بطرق ثلاثة إلى الخدري و رووه أيضا عن مجاهد و السدي، أنه لما نزّل «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٢]، دفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليها فدكا.
إن قيل: خبر الواحد يخصّص عموم آيات الميراث، كالقاتل و نحوه. قلنا: إنما خصّصناه بالإجماع لا بخبر الواحد، و لو سلّمت صحته فمعناه: لا نورّث ما تركناه صدقة بل ميراثا.
و قد أخرج ابن قتيبة قولها في جوابه: يرثك أهلك و لا نرث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟!
[١]. سورة النساء: الآية ١١.
[٢]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.