الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤٦ - المتن
المصادر:
هدى الملة إلى أن فدك نحلة: ص ١٣١.
٤٤
المتن:
مما رواه محمد بن سلام بن سار الكوفي بأسناده، عنها (عليها السلام):
أنه أمر أبو بكر بأخذ فدك من يدها، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقطعها إياها لما أنزل اللّه عز و جل: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [١]؛ فكانت مما أفاء اللّه عز و جل عليه. فقال أبو بكر: هي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فشهد علي (عليه السلام) و أم أيمن- و هي ممن شهد له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنة- إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقطعها ذلك فاطمة (عليها السلام). فردّ أبو بكر شهادتها و قال: علي (عليه السلام) جارّ إلى نفسه و شهادة أم أيمن وحده لا تجوز. فقالت فاطمة (عليها السلام): إن لا يكن ذلك فميراثي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: إن الأنبياء لا يورّثون.
و هذا خلاف كتاب اللّه عز و جل، لأنه يقول جلّ من قائل: «وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [٢]، و قال حكاية عن زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٣]، و ذكر فرض المواريث ذكرا عاما لم يستثن فيها أحدا.
خرجت (عليها السلام) في ذلك إلى مجلس أبي بكر و احتجّت فيه عليه، فلم ينصرف إلى قولها و استنصرت الأمة فلم تجد لها ناصرا. فلذلك و لما هو أعظم و أجلّ منه في الاستيثار بحق بعلها و بنيها، لزمت فراشها أسفا و كمدا حتى لحقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد سبعين يوما من وفاته غمّا و حزنا عليه، و هي ساخطة على الأمة لما اضطهدته فيها و ابتزّته من حق بعلها و بنيها.
[١]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.
[٢]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٣]. سورة مريم: الآيتين ٥، ٦.