الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤٣ - المصادر
٤٢
المتن:
كلام القاضي نور اللّه في جواب ابن حجر في نقل حديث زيد:
قال ابن حجر: و أخرج الحافظ عمر بن شبة: إن زيدا- هذا الإمام الجليل- قيل له: إن أبا بكر انتزع من فاطمة (عليها السلام) فدك. فقال: إنه كان رحيما، فكان يكره أن يغيّر شيئا ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأتته فاطمة (عليها السلام) فقالت له: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاني فدك. فقال: هل لك بينة؟
فشهد لها علي (عليه السلام) و أم أيمن، فقال لها: فبرجل و امرأة تستحقّينها؟! ثم قال زيد: و اللّه لو رجع الأمر فيها إليّ لقضيت بقضاء أبي بكر.
قال القاضي التستري في جوابه: لا يخفى ما في هذا الخبر من التناقض الدال على تلاعب زيد- رضي اللّه عنه- مع السائل تقية، لأنه إذا كان أبو بكر لم يغيّر شيئا تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد كان فدك شيئا تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) كما مرّ، و يدلّ عليه قولها هاهنا: «أعطاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدك»؛ فكان يجب عليه أن لا يغيّره و لا يخرجه عن يدها (عليها السلام).
و قوله: قال لها: هل لك بينة، تذكّر لجوره في الحكم بطلب البينة عنها (عليها السلام)، لما مرّ من أن فدك كان مالا في يد فاطمة (عليها السلام) و البينة على المدعي و اليمين على من أنكر، كذا في قوله: فبرجل و امرأة تستحقّينها، تذكّر لظلمه عليها في عدم اكتفائه في الشهادة على ذلك كما سبق بيانه؛ فدلالة كلامه على الذم هو الظاهر، كما لا يخفى.
و أما قوله رضي اللّه عنه: «لو رجع الأمر فيها إليّ لقضبت بقضاء أبي بكر»، فليس أول قارورة كسرت في الإسلام، لأن عليا (عليه السلام) قضى في ذلك عند رجوع الأمر إليه بما قضى أبو بكر، لما مرّ من أن تصرفه في فدك كان يستلزم الطعن في عمل الشيخين و أنه (عليه السلام) لم يكن قادرا على تغيّر بدعهم و الطعن على أحكامهم. فكلامه دليل على وجوب إعمال التقية عليه بموافقة أبي بكر في القضاء عند رجوع الأمر إليه، كما فعل آباؤه (عليهم السلام)، فتدبّر.
المصادر:
الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة: ص ٢٤٣.