الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٩ - المصادر
و أنت خبير بأن جعل أبي بكر و عمر فدكا حبوة لأنفسهما دون سائر المسلمين- كما رواه السيوطي- يدل على أنهما لو أرادا إعطاءها لفاطمة (عليها السلام) لما نازعهما أحد من المسلمين، و لما توجّه إليهما حرج في الدنيا و الدين. لكن غلبتهم العصبية و ملكتهم الحميّة الجاهلية؛ «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». [١]
و أما ما نقله عن مولانا زين العابدين (عليه السلام)، فظاهر أنه افتراء، مع أن احتمال وقوعه تقية قائم، و يدل عليه إنه (عليه السلام) قد سلك في هذا المقال مسلك الإبهام و الإجمال، حيث قال:
«لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به»، و لم يقل: لو كنت خليفة أو إماما؛ فما ذكره (عليه السلام) بمنزلة أن يقول أحد: لو كنت في مكان الشيطان و ما هو فيه من الطغيان لفعلت مثل ما يفعله من الشرور و العصيان. و حينئذ ليس في كلامه (عليه السلام) ما يدلّ على تصويب حكم أبي بكر.
و كذا الكلام فيما رواه عن الباقر (عليه السلام)، لأنه وقع السؤال فيه عن ظلم الشيخين و لم يقل (عليه السلام) في مقام الجواب إنهما ما ظلمانا، بل قال: «ما ظلمنا»، و الظاهر أنه يكون الضمير المستتر في «ظلمنا» راجعا إلى ما هو الأقرب، أعني «منزل الفرقان»، و هو حق لا ريب فيه.
هذا إن قرأ لفظ «ظلمنا» بصيغة الماضي المعلوم، و إن قرأ بصيغة المجهول فجاز حمل ضمير الجمع فيه على نفسه (عليه السلام) و من معه من أولاده و أصحابه؛ و من البيّن أن أبا بكر و عمر لم يظلماه (عليه السلام) حقه، و إنما ظلما حق جدته و جده (عليهما السلام).
المصادر:
الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة للتستري: ص ١٤٠.
[١]. سورة الشعراء: الآية ٢٢٧.