الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٨ - المتن
إن قلت: يتوجّه على ما ذكره أبن أبي الحديد إنا مع إمكان استيهاب أبي بكر فدكا من المسلمين على قياس ما أمكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) استيهاب ما بعثته زينب لأجل فداء أبي العاص، لأن المال الذي بعثته كان مشتركا بين جمع محصور من المسلمين و هم غزاة يوم بدر، فأمكن الاستيهاب منهم، بخلاف فدك، فإنه كان صدقة مشتركة بين سائر المسلمين الغير المحصورين.
قلت: لو سلّم كثرة المشاركين في فدك فنقول: من البيّن أنها على تقدير كونها صدقة لم تكن صدقة واجبة محرّمة على أهل البيت (عليهم السلام)، بل إنما كانت الصدقة المستحبة المباحة عليهم أيضا و الصدقة المستحبة مما يجوز للإمام تخصيصها ببعض. كما روي من سيرة الثلاثة، سيما عثمان من أنه أعطى الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلث مال إفريقية، و قيل ثلاثين ألفا. فلو كان أبو بكر في مقام التكرم مع أهل بيت سيد الأنام (عليهم السلام) لخصّ فدكا بفاطمة (عليها السلام)، و لما جوّز إيذاءها المستعقب للطعن و الملام، إلى يوم القيام.
و الذي يدل على استحباب تلك الصدقة إن من جملة تركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) السيف و الدرع و العمامة و البغلة. فلو كانت تركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صدقة واجبة، لكان كل ذلك داخلا في التركة معدودا من الصدقة الواجبة حراما على أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده؟ و كيف أستحلّ أمير المؤمنين (عليه السلام) التصرف في ذلك مع علمه بأنه مما حرّمه اللّه عليه ...؟!
و أيضا يدل عليه ما رواه هذا الجامد في كتابه هذا من أن العباس رافع عليا (عليه السلام) إلى أبي بكر في مطالبته بالميراث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الدرع و البغلة و السيف و العمامة، و زعم أنه عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنه أولى بتركة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من ابن العم. فحكم أبو بكر بها لعلي (عليه السلام).
و كذا يدل عليه ما مرّ روايته عن جلال الدين السيوطي الشافعي في تاريخ الخلفاء من أن فدكا كان بعد ذلك حبوة أبي بكر و عمر، ثم اقتطعها مروان، و إن عمر بن عبد العزيز قد ردّ فدكا إلى بني هاشم و روي إلى أولاد فاطمة (عليها السلام).