الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٦ - المصادر
٣٠
المتن:
قال السيد شرف الدين نقلا عن الأستاذ محمود أبو رية المصري:
... بقي أمر لا بد أن نقول فيه كلمة صريحة، ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما فعل معها في ميراث أبيها، لأنها إذا سلّمنا بأن خبر الآحاد الظني مخصّص الكتاب القطعي و أنه قد ثبت أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد قال: أنه لا يورّث و أنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة (عليها السلام) بعض تركة أبيها كأن يخصّها بفدك، و هذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما يشاء.
قال: و قد خصّ هو نفسه الزبير و كان صهره على أسماء أم عبد اللّه بن العوام و محمد بن مسلمة، و غيرهما ببعض متروكات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كاختصاص بنته أم المؤمنين بالحجرة فدفنته حين مات فيها إلى جنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم دفن فيها خليفته عمر برخصة منها.
فلما توفي الحسن (عليه السلام) ريحانة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أراد بنو هاشم تجديد العهد فيه بجده. فكان ما كان بما لست أذكره؛ فظنّ خيرا و لا تسأل عن الخبر، فإنا للّه و إنا إليه راجعون. على أن فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان. [١]
و نقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب على الخليفتين، و العجب منها في مواقفها مع الزهراء (عليها السلام) بعد أبيها، قالوا في آخره: و قد كان الأجل أن يمنعها التكرم عما ارتكباه من بنت رسول اللّه (عليها السلام) فضلا عن الدين.
فذيّله ابن أبي الحديد بقوله: و هذا الكلام لا جواب عنه.
المصادر:
١. النص و الاجتهاد: ص ٣٧، على ما في ما ذا تقضون.
٢. ما ذا تقضون: ص ٦٣٥، عن النص و الاجتهاد.
[١]. هذا كلامه بنصه، و قد نشرته مجلة الرسالة المصرية في عددها ٥١٨ من السنة ١١، فراجعه صفحة ٤٥٧.