التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٣ - الفصل الأول في الوضوء
فهو فرد من الواجب المخيّر نعم لعلّ له في الاثناء ان يجدّد نيّة الندب و لو قيل بهذا الوجه في ساير المواضع المذكورة فلا يخلو عن وجه و يمكن ان يقال ايضا فيها انه ان قصد الامتثال بالاقل و لم يقصد شيئا و قلنا بكفاية الاتيان بالمامور به في الامتثال و ان لم يقصد انه امتثال لذلك الامر فالواجب هو الاقلّ و الزائد مستحبّ و الّا فالواجب هو المجموع ثمّ انّ المصنف (رحمه الله) قال في الذكرى لو مسح بثلث اصابع فالاقرب ان الزائد موصوف بالاستحباب لجواز تركه و يمكن الوجوب لانه احد الجزئيات الكلّى هذا اذا اوقعه دفعة و لو اوقعه تدريجا فالزائد مستحبّ قطعا و الظاهر ان بناء كلامه على ما هو الظاهر من كون الكلام في عرض الراس و حينئذ احتمال الدفعة ظاهر و امّا التدريج فهو بان يمسح باصبع ثمّ باخرى ثمّ ان بناء كلامه كانه على ما اختاره من وجوب الاصبع فلا يتوجّه على ما اختاره من استحباب الزائد في الصّورتين ما اوردنا على الشارح (رحمه الله) هاهنا كما لا يخفى لكن فيه انّ ما جعله اقرب في صورة الدّفعة محل كلام بل الاقرب خلافه لان الامتثال انما يتحقق بهذا المجموع فيكون من افراد الواجب و جواز تركه مع الاتيان بفرد آخر لا يقدح في كونه من افراد الواجب المخيّر و امّا حكمه بالقطع باستحباب الزائد في صورة التدريج فقد ظهر امكان المناقشة فيه مطلقا و يتوجه ايضا فيما نحن فيه ان الحكم باستحباب الزائد حينئذ لا يخلو عن اشكال للزوم التكرار في المسح و الحكم باستثناء ذلك عنه بالامر الوارد بالمسح بثلث اصابع مشكل جدّا لان ظاهره المسح دفعة فالظاهر انه حينئذ لا رجحان في الزائد اصلا فتأمّل
قوله ثمّ مسح بشرة ظهر الى آخره
قال في شرح الشرائع عند قول مصنّفه و يجب المسح على بشرة القدم بعلم من قوله بشرة القدم مع قوله في الراس مسح الشعر او البشرة عدم اجزاء المسح على الشعر المختص بالقدم اذا قطع الخط الذى يحصل به مسمّى المسح و هذا هو الحق و الفارق النّص لا يشترط في خط المسح المتّصل الاستقامة فلو حصل مع المسح على الشعر اتّصال و لو بالاعوجاج كفى انتهى و ذكر في شرح الارشاد ايضا انه يستفاد من قوله بشرة الرّجلين مع قوله في الراس كذلك او بشعره المختصّ انه لا يجزى المسح على الشعر في الرجلين بل يتحتم البشرة و الامر فيه كذلك انتهى و لم اقف في كلام غيره (رحمه الله) على تصريح بذلك و الظاهر صدق الامتثال بالمسح على الشعر ايضا لصدق المسح بالرجل بذلك عرفا الا اذا كان طويلا جمّا خارجا عن المعتاد لا سيما و ليس فيه الباء الدّالة على الالصاق كذا في شرح الدروس و لعل بناءه على قراءة النّصب لوجوب تقديرها في قراءة الجرّ و المقدر في حكم المذكور و كان نظره طاب ثراه الى ان الظاهر من قراءة النّصب صدق الامتثال بالمسح على الارجل مطلقا و ان لم يكن بإلصاق و لا يلزم حمله على ما كان بإلصاق ليطابق قراءة الجرّ اذ يجوز كفاية المطلق على ما هو مقتضى النّصب و يكون على قراءة الجرّ بيانا لأحد فردى الواجب و ربما كان افضل و هو ان لم يكن اولى من التقييد على قراءة النّصب فليس القيد باولى منه فتأمّل و يؤيّد ذلك ايضا عدم التعرض لذلك في الاخبار مع ان الرّجل قلما ينفك عن الشعر و لا ريب حينئذ انّ الظنّ كفاية المسح على الشعر حين اطلاق الامر بالمسح على الرجل مجالا واسعا فعدم تعرضهم ع لكفاية ذلك مما يؤيّد كفايته و لا يتوهّمن ان الاستيعاب العرضى غير لازم فيقع القدر المفروض من المسح على البشرة عاليا فلهذا لم يتعرّضوا له لان الاستيعاب الطولى لازم و وقوع خط طولى غالبا على البشرة معلوم الانتفاء بل انما يتحقق ذلك مع الملاحظة و الالتفات التامّ كذا في شرح الدروس لا يقال هذا انما يتجه لو وضع المسمى او ما في حكمه و امّا اذا وضع الكفّ او القدر المعتدّ به منه فكان وصول المسمّى الى البشرة في كل الطّول مما لا يحتاج الى ملاحظة و التفات سيّما اذا لم يعتبر فيه الاستقامة و اكتفى بحصول الخطّ الطّولى و لو بالاعوجاج كما نقلنا عن شرح الشرائع و حينئذ فكانه لا تأييد في عدم التعرض لذلك في الاخبار اذ اكتفائهم بوضع المسمّى و ما في حكمه غير ظاهر لانا نقول لما كان ظاهر اوامرهم ع كفاية مسمّى المسح الى الكعبين و الرّجل لا ينفكّ غالبا عن الشّعر فالظاهر منه كفاية المسمّى و لو على الشعر و لا اقل من احتمال ذلك احتمالا مساويا فلو لم يكفّ المسح على الشعر لكان عليهم ع ان يتعرضوا لذلك و يقولوا انه يجب مسمّى المسح على البشرة فلما لم يتعرضوا لذلك علم كفاية ذلك اللهمّ الّا اذا كان مسمى المسح على أيّ وجه كان مستلزما لحصول المسمى على البشرة و قد علم انه ليس كذلك فاستلزام وضع الكفّ او القدر المعتدّ به منه لذلك لا يدفع ما ذكره من التاييد نعم لو كان التاييد باعتباراتهم ع كانوا يمسحون على الرجل مع وجود الشّعر عليه بحكم الغالب و لم ينقل منهم رعاية وصول المسح على البشرة و ازالة الشعر فدلّ ذلك على كفاية المسح على الشعر لتوجّه ما ذكر اذ لعلّ مسحهم كان بوضع الكفّ او ما يقرب منه و هو مستلزم لحصول المسمّى على البشرة فلا حاجة الى الملاحظة و الالتفات هذا كله على تقدير كفاية مسمّى المسح عرضا كما هو المشهور و لو قيل بوجوب اصبع او ثلث اصابع فالامر اظهر لظهور ان حصول ذلك مع عدم خلوّ الرّجل عن الشعر يحتاج الى ملاحظة و التفات تامّ لا سيّما على الثانى و لو قيل بوجوب المسح بالكفّ كما يدل عليه صحيحة البزنطى فلا يخفى ما في القول بعدم كفاية المسح على الشعر معه من العسر و الحرج لكن يمكن ان يقال ان الامر في صحيحة البزنطى ربما كان بوضع الكفّ كله لتضمنه وصول المسمّى على البشرة يقينا لا لوجوب المسح بكل الكفّ في نفسه و به يمكن الجمع بينهما و بين الاخبار الدّالة على كفاية مسمّى المسح عرضا و حينئذ يضعف ما ذكرنا من التأييد بعدم التعرّض في الأخبار اذا الصّحيحة المذكورة تكفى تعرضا لكنه بعيد و الظّاهر حمل الصحيحة على الاستحباب و اللّه تعالى يعلم هذا و امّا اقحام لفظ
البشرة في كلام جمع من الاصحاب فلا ظهور له فيما ذكره بل يمكن ان يكون للاحتراز عن المسح على الخفّ و نحوه ردّا على العامة كما يشهد به استثنائهم بعده صورة التقية و امّا التعرّض في الراس للشعر المختصّ دون الرجلين فيمكن ان يكون باعتبار وجود القسمين في الراس غالبا بخلاف الرّجل فاشاروا بالتقييد بالمختص الى عدم جواز المسح على غير المختص من الشّعر و امّا الرّجل فلما لم يوجد عادة فيه شعر غير مختصّ و الشعر المختصّ اذا كان حكمه حكم البشرة كما ذكروه في الراس فلا حاجة الى التعرض له و امّا ما اشار اليه في شرح الشرائع من النصّ الفارق فلم اقف عليه بل الظاهر ان مبنى تجويزهم المسح على الشعر المختص في الراس ايضا ليس الا صدق المسح بالراس بذلك و ايضا العلم بالضرورة بان النّبى و الائمة صلّى اللّه عليهم كان على رءوسهم الشعر و يمسحون عليه و لم ينقل رعايتهم ايصال المسح الى البشرة مع ما فيه من العسر و الحرج المنفيّين فيعلم منه كفاية المسح على الشعر المختص ايضا و لم يجوّزوا ذلك في غير المختصّ لعدم جريان ما ذكر فيه و اما النص الوارد بجواز المسح على الشعر في الراس دون الرجلين او بدون ذلك حتى يتمسّك لعدم الجواز في الرجلين بعدم وروده فلم اطلع عليه و اللّه تعالى يعلم
قوله الى الكعبين
قد تبع فيه الآية الشريفة حيث ثنّى فيها الكعب باعتبار الرّجلين في كل مكلف و ان وقع فيها الارجل باعتبار المكلفين و الا ففى كل رجل ليس الا كعب واحد عندنا نعم على