التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٠ - الفصل الأول في الوضوء
الدخول في الصّلاة الا باعتبار عذره من كونه دائم الحدث او انه لا يجد الماء فرخص في التيمّم معه و على هذا فاستباحة الصّلاة لا تستلزم رفع الحدث و كلام الشارح (رحمه الله) مبنى على هذا الوجه و كذا ما حكم به المصنف (رحمه الله) في الدروس من ان المبطون و المستحاضة و السّلس ينوون الاستباحة او رفع ما مضى من و تجويزه منه رفع ما مضى كانه باعتبار ان الحدث الماضى يرتفع عنه بالطهارة بعده بالكليّة بحيث لو لم يكن الحدث الحالى و لم يكن فيه مانع من الصّلاة اصلا و اما الحدث الحال فلم يرتفع عنه بالكليّة و انما ابيح له الدخول في الصّلاة معه للضرورة فلا يجوز له نيّة دفعه بل مدخلية الطّهارة السّابقة في رفع الحدث اللاحق غير ظاهر اصلا لجواز اغتفاره من غير مدخليّة لها في تخفيفه و رفعه في الجملة و انما المعلوم دخلها في رفع السّابق فلا يمكن نيّة الرفع الا بالنسبة اليه هذا و لما كان القول بوجوب التعرض في النيّة ترفع الحدث بل الاستباحة ايضا ضعيفا ليس عليه دليل صالح فلا حاجة الى تفصيل الكلام في هذه المباحث فتأمّل
قوله و المراد رفع حكم الحدث
كانه (رحمه الله) حمل الحدث على ما صدر عنه من موجبات الطهارة فحكم بانه بعد وقوعه لا يرتفع فيجب ان يحمل على رفع حكمه و قد عرفت ان مرادهم به هو الحالة المذكورة و حينئذ فرفعه محمول على ظاهره لا بمعنى دفع ما تحقق منه في الزمان السّابق ليتوجه ايضا لانه اذا وقع لا يرتفع بل بمعنى انه تزول تلك الحالة بعد الطّهارة و ينقطع استمرارها فتدبّر
قوله حيث يكون الفعل مشتركا
اى حاذر وقوعه منه في ذلك الوقت في الواقع على وجهين كمن عليه صلاتا ظهر اداء و قضاء فعليه تعيين ان ما يفعله هو الأداء و القضاء و امّا اذا لم يكن عليه الا اداء و قضاء فيكفى قصد صلاة ظهر من دون تعرّض الى الأداء و القضاء و حينئذ فلما لم يكن في الوضوء اشتراك حتى في الوجوب او الندب على ما ذكره الشارح فيكفى فيه قصد الوضوء قربة الى اللّه و لا حاجة الى تعيين انه واجب او ندب و ما ذكره سلطان العلماء (رحمه الله) من التأمّل فيه و ان الظاهر لزوم التعيين في نظر المكلف في حال النيّة فيه تامّل اذ لا دليل على لزوم تعيين المكلف تلك الخصوصيّات اذا لم يكن اشتراك في الواقع لانه اذا قصد ذلك الفعل قربة الى اللّه تعالى و لم يقع الا على وجه واحد فقد نوى ذلك الفعل و لا دليل على وجوب ان يعين و يلاحظه انه اداء او قضاء واجب او ندب كما لا دليل على تعيين سائر الخصوصيات الاخرى مما يتّصف به الفعل سلّمنا عدم كفاية التعيين في نفس الامر و لزوم التعيين في نظر المكلّف لكن نقول ان ذلك انما هو مع عدم علمه بالتعيين و تجويزه الاشتراك كمن احتمل كون الغد من رمضان و عدمه و ان كان من رمضان مثلا في الواقع فحينئذ سلمنا لزوم التعيين عليه و اما اذا لم يكن عنده ايضا اشتباه و احتمال اشتراك كما في الوضوء لمن علم ما ذكره الشارح من عدم الاشتراك فيه فأيّ دليل على عدم كفاية قصد ذلك الفعل مطلقا و لزوم قصد انه اداء او قضاء واجب او ندب فتأمّل
قوله حتّى في الوجوب و الندب
لما كان عدم الاشتراك في الوضوء بين الافراد المختلفة في الكميّة او الكيفية او هما معا امرا ظاهرا بخلاف غيره من العبادات كالصّلاة و انما الاشتراك الذى يتوهم في الوضوء هو اشتراكه بين الواجب و الندب جعل ذلك فردا خفيّا و استدل على نفيه بما ذكره
قوله لانّه في وقت العبادة الواجبة الى آخره
و كذا مع وجوب بنذر او شبهه و قال سلطان العلماء (رحمه الله) فيه نظر لانا لا نسلم ان في وقت العبادة الواجبة لا يكون الا الوضوء الواجب لان الوضوء في كل وقت مستحبّ و لا يخفى ما فيه لانه اذا وجب عليه الوضوء لوجوب الصّلاة مثلا فكيف يكون مستحبّا و لعلّ مراده ان الوضوء في كل وقت غاية يستحبّ الوضوء لها كالكون على الطّهارة مثلا فحينئذ يجوز للمكلّف الاتيان بالوضوء المندوب لها و ان وجب ايضا عليه لغاية اخرى و حينئذ فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبا في نفسه مطلقا حتى يكون فاسدا باعتبار كونه واجبا بل بمعنى كونه مندوبا لتلك الغاية و الحاصل انه يقصد الوضوء ندبا للكون على الطّهارة مثلا لكون الوضوء مندوبا له من غير قصد الى كونه واجبا عليه من جهة اخرى و لا دليل على عدم جواز الوضوء على هذا الوجه و حينئذ يحصل الاشتراك في الوضوء ايضا و اعلم ان القول بان الوضوء لا يكون في حال واحد واجبا و ندبا معا بل مع اشتغال الذمّة بمشروط به واجب و بدونه ندب متن بين الاصحاب و ظاهرهم ان مرادهم انه لا يجوز الوضوء بقصد الندب مع اشتغال الذمة بمشروط به و يتوجه عليه ما اشرنا اليه الا ان يقال ان بناء كلامهم على اشتراط قصد الوجوب و الندب في النيّة بمعنى وجوب قصد حال الفعل في نفسه مطلقا من غير نظر الى خصوص غاية غاية اذ حينئذ لا شكّ في وجوب الوضوء عليه عند اشتغال ذمته بمشروط به فاذا وجب عليه قصد ذلك فلو لم يقصد ذلك و قصد النّدب باعتبار خصوص بعض الغايات لم يصح وضوءه لكن اثبات اشتراط قصد الوجوب او النّدب على هذا الوجه دونه خرط القتاد و كيف ما كان فكلام الشارح (رحمه الله) هاهنا ليس مبنيّا عليه اذ غرضه عدم اشتراط قصد الوجوب و الندب في النيّة و انه لا يشترط فيها الا القربة و التميّز حيث يقع فيه الاشتراك لكن لا يتصور الاشتراك في الوضوء حتى بين الواجب و النّدب فيتوجّه عليه ما ذكرنا من انه يتصور الاشتراك فيه ايضا بان ينوى النّدب بقصد غاية يندب لها الوضوء و لا دليل على عدم جواز الوضوء ندبا على هذا الوجه فاثبات عدم الجواز بناء على اشتراط قصد الوجوب و الندب في النيّة مما لا يفيد في توجيه كلامه هذا و قد تصدّى والدى طاب ثراه لابداء وجوه من الاستدلال على عدم جواز الوضوء المندوب مع وجوبه بسبب من الاسباب و زيّف كلّا منها ثمّ حكم بانّ هذا الحكم مما يشكل اثباته فالظاهر جواز الوضوء ندبا حال اشتغال الذمة بموجب الوضوء فان جوّزنا التّداخل كما هو الظاهر يكون كافيا عن الواجب ايضا و الّا فلا بدّ من وضوء آخر للواجب فمن اراد الاطلاع على الوجوه المذكورة و ما اورد عليها فليرجع الى شرح س و امّا ما ذكره سلطان العلماء في الحاشية الاخرى ان الظاهر ان بناء ما يقول الشارح على مذهب من يقول ان في وقت العبادة الواجبة لا يصح الاتيان بالمستحب منها ففيه ان هذا التحقيق ذكره الشارح و غيره في خصوص الوضوء و لو جعل بناءه على ما ذكره فلا اختصاص له بالوضوء و هو ظاهر
قوله و بدونه ينتفى
اورد عليه سلطان العلماء (رحمه الله) منع انه في غير وقت الوجوب لا يكون واجب الجواز تحقق الوجوب بالنذر و شبهه ليس ان يقال الوجوب بالنذر و شبهه ايضا داخل في الشق الاوّل اى وقته يكون وقت العبادة الواجبة ففيه ان الشق الاول ليس وقت العبادة الواجبة مطلقا او وقت العبادة الواجبة المشروطة به و في صورة النّذر و شبهه ليس عبادة واجبة مشروطة به الا ان يحمل كلامه (رحمه الله) ايضا على ما ذكرنا من ان حكمه ايضا حكم ما لا يصلح حينئذ ايضا الوضوء المندوب فتأمّل
قوله بان ينتقل كل جزء من الماء الى آخره
اى يصلح كل جزء من الماء لان ينتقل من محله الى غيره بنفسه او بمعين اذ في الغسل كذلك و امّا في المسح فما في كل جزء من الرطوبة