التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٢٣ - مكروهات مكان المصلي
صحّة يدهم و تصرّفاتهم الى ان يثبت خلافها و اللّه تعالى يعلم
قوله و يكره تقدم المرأة
بمعنى تعلّق الكراهة في الصّورتين بالشرط المذكور بصلاتيهما لا بخصوص المرأة كما توهّمه العبارة لكن هل هو مطلق او مع الاقتران فبدونه يتعلق بالمتاخرة الظاهر الثانى كما سنشير اليه على القول بالتحريم فافهم
قوله على القول الأصح
و هو قول المرتضى في المصباح و ابن ادريس في السّرائر و اكثر المتاخّرين و القول الآخر للشيخين و اتباعهما و ادعى عليه في الخلاف الإجماع و نقل في الذكرى عن الجعفى انه قال و من صلّى و حياله امرأة و ليس بينهما قدر عظم الذّراع فسدت صلاته و ظاهره اطلاق الحكم من غير تخصيص بحال صلاة المرأة أيضا و ربما كان ذلك في حال عدم صلاتها ففيها يشترط البعد ازيد من ذلك و ليس لنا كتابه حتى يظهر منه حقيقة مذهبه حجة الاولين اطلاق الامر بالصّلاة فلا يتقيّد الّا بدليل و صحيحة الفقيه عن جميل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا باس ان يصلّى الرّجل بحذاء المرأة و هى تصلّى هكذا احتج في المدارك و انت تعلم ان لهذه الرواية في الفقيه تتمة و هى هذه فان النبي ص كان يصلّى و عائشة مضطجعة بين يديه و هى حائض و كان اذا اراد ان يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد و لا يخفى ان مع هذه الزّيادة لا يمكن حمل الخبر على ما هو ظاهره الذى عليه بناء الاحتجاج لعدم صحة التعليل حينئذ بل يجب جعل قوله و هو يصلى عطفا على مدخول لا باس اى لا باس ايضا ان يصلّى الرجل بحذاء المرأة او يجعل عطفا على لا باس اى و يصلّى الرجل ايضا بحذاء المرأة اى يجوز له ذلك فيكون التعليل على التقديرين للجزء الاخير و حينئذ لا يتم الاحتجاج الا ان يتمسّك بان اطلاق الحكم و ترك الاستفصال يدل على جواز ذلك مطلقا و ان كانت المرأة تصلّى معه و حينئذ فالاحتجاج لا يخلو عن ضعف سيما مع اختصاص التعليل بحالة عدم صلاتها و كيفما كان فعدم ذكر صاحب المدارك للتتمة و لتوجيه الاستدلال معها و ابتدائه في الاحتجاج بهذه الرواية كالصّريح في ان بناء احتجاجه على ما هو ظاهر الرواية بدون التتمة فلا يبعد ان يكون في نسخته و ان النبي ص بالواو فجعله حكاية لا تعلق له بسابقه فاسقطه في النقل و احتج بما قبله و روى في التهذيب و الاستبصار مثل هذه الرّواية بدون التتمة عن جميل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) هكذا في الرّجل يصلى و المرأة تصلّى بحذاء فقال لا باس لكن سنده موثق و فيه ارسال و حملها في التهذيب على ما اذا كان بينها و بينه اكثر من عشرة ازرع او حائل جمعا بين الاخبار و في الاستبصار على ما اذا كان الرجل متقدما على المرأة بشيء يسير و يكون قوله بحذاء على ضرب من المجاز لقربها منه و لا يخفى بعدهما و الشارح في شرح الارشاد و احتج برواية جميل عن الصّادق (عليه السلام) في الرّجل يصلّى و المرأة بحذائه قال لا باس قال و ترك الاستفصال من كون المرأة مصلّية او غير مصلّية دليل العموم و لم اقف على رواية كذلك عن جميل فكانها هى ما نقلنا عن التهذيب و الاستبصار و قد سقط من نسخته لفظة تصلى بعد المرأة فاحتاج الى التمسّك بما ذكره و احتجوا ايضا بصحيحة الفقيه عن معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن الرّجل و المرأة يصلّيان في بيت واحد فقال اذا كان بينهما قدر شبر صلّت بحذاه وحدها و هو وحده و لا باس قال و في رواية زرارة و طريقه اليه ايضا صحيح عن ابى جعفر (عليه السلام) اذا كان بينها و بينه قدر ما يتخطّى او قدر عظم الذراع فصاعدا فلا باس صلّت بحذاء وحدها و التقييد بالوحدة في الرّوايتين كانّه باعتبار ما ورد من اطلاق وقوف المرأة خلف الرّجل اذا ائتمت به فلا تصلّى جماعة بحذاه و ان انفردت و رواية في و التهذيب مع صحة سند التهذيب عن محمد و هو ابن مسلم كما يشهد به تتبّع الاسانيد و وقع التصريح به في رواية الكافى و بعض نسخ التهذيب ايضا فالمناقشة فيه على ما في شرح الارشاد للمحقق الاردبيلى (رحمه الله) مما لا وجه له عن احدهما (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يصلى في زاوية الحجرة و امرأته او انبته تصلّى بحذاه في الرواية الاخرى قال لا ينبغى ذلك فان كان بينهما شبرا جزءه قال في التهذيب يعنى اذا كان الرّجل متقدّما للمرأة بشبر و لا يخفى بعد التاويل فان ظاهره كفاية الشّبر مع المجازاة او مطلقا و ايضا التقدّم بشبر ان اعتبر بالنسبة الى الموقفين فلا يكفى على ما سيجيء من اعتبار تقدّمه بحيث يحاذى سجودها قدمه على ما ذكره المصنف او بحيث لا يحاذى جزء منها جزء منه على ما ذكره الشارح و ان اعتبر
من مسجدها الى موقفة فلا يشترط الشبر بل يكفى احد ما نقلنا من المذهبين الا ان يحمل الشبر على الاستحباب هذا مع ظهور لا ينبغى في الكراهة لكن ذكر المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد ان الظاهر ان الشبر بالشين المعجمة و الباء الموحدة على ما نقلنا تصحيف و الظاهر السّتر بالسين المهملة و التّاء المثنّاة لان كون كل واحد في زاوية من البيت يدلّ على انّ بينهما اكثر من شبر فلا يحتاج الى ذلك التقييد بل يصير لغوا و لا يخفى انه على تقدير السّتر على ما ذكره يسقط وجه الاستدلال الا باعتبار لفظة لا ينبغى و اورد عليه ان لفظ لا ينبغى يطلق على التحريم كثيرا و يؤيده قوله فان كان الى آخره و فيه تامّل بها اولا فلان ذلك في قوله (عليه السلام) لا ينبغى ذلك لا يلزم ان يجعل اشارة الى خصوص ما فرضه السّائل حتى يصير التقييد على تقدير الشبر بالشين المعجمة لغوا بل يمكن ان يجعل اشارة الى مطلق صلاتهما مع المحاذاة و حينئذ يستقيم التقييد و لا بعد فيه كثيرا فاحتمال التصحيف فيه مع اتفاق نسخ الكافى و التهذيب عليه و صراحة كلام الشيخ في انه على ما تطابق عليه النسخ و وجود هذا التّحديد في روايات اخرى أيضا كما سبق و سيجيء ساقط جدا و العجب من صاحب المدارك انه ايضا تبعه في ذلك و حكم بان الظاهر ان الستر بالسين المهملة و التّاء المثنّاة من فوق و امّا ثانيا فلان لا ينبغى و ان كان يستعمل كثيرا في التحريم لكن ظاهره مع ذلك الكراهة و هو يكفى في المقام و امّا ما جعله مؤيد الحمل لا ينبغى هاهنا على التحريم فانما يتمّ لو حمل قوله (عليه السلام) أجزأه على انه أجزأه الصّلاة كذلك فان مفهومه حينئذ عدم اجزاء الصّلاة بدون البعد بالشبر فالظاهر حمل لا ينبغى على التحريم اما لو حمل على انه أجزأه هذا البعد اليسير و يرتفع به ما ذكر من عدم الانبغاء فلا تأييد و لو لم يكن حمله على هذا المعنى اظهر فليس الأول اظهر فتدبّر و صحيحة التهذيب عن علىّ بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) و فيها و سألته عن الرّجل يصلى في مسجد حيطانه كوا كلّه قبلته و جانباه و امرأته تصلّى حياله يراها و لا تراه قال لا باس الكوا ممدودا او مقصورا جمع الكوّة و الكوّ و هى الخرق في الحائط او التذكير للكبير و التّأنيث للصّغير و لم ار احدا احتج بهذه الرواية لهم مع صحة سندها و وضوح دلالتها الا ان يقال انه يكفى على القول بالمنع وجود حائط بينهما و ان كان له كوى لا نمنع من النظر لكن الظاهر من كلامهم خلافه كما يظهر من تقييد الشارح هنا الحائل بالمانع من نظر احدهما الى الآخر اذ الظاهر منه المنع بالكليّة لا في الجملة فتأمل و حسنة الكافى و التهذيب بإبراهيم بن هاشم عن حريز عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة تصلّى الى جنب الرّجل قريبا منه فقال اذا كان بينهما موضع رحل فلا باس و الرّجل رحل البعير و هو كالسّرج للفرس و الظاهر انه ليس بقدر عشر اذرع و رواية في و التهذيب بسندين مختلفين مع حسن سند التهذيب بالحسن الصيقل عن ابى بصير و الظاهر انه المرادى بقرينة رواية ابن مسكان عنه قال سألته عن الرجل و المرأة يصلّيان في بيت واحد المرأة عن يمين الرّجل بحذاه قال لا الا ان يكون بينهما شبر او ذراع كذا في التهذيب و في الكافي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرّجل