ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٣٩ - التحذير من هول الصراط
الاستغاثة بنصرة الحفدة و الأقرباء ، و الأعزّة و القرناء فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النّواحب ، و قد غودر في محلَّة الأموات رهينا ، و في ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوامّ جلدته ، و أبلت النّواهك جدّته ، و عفت العواصف آثاره ، و محا الحدثان معالمه ، و صارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ، و العظام نخرة بعد قوّتها ، و الأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، و لا تستعتب من سيّىء زللها أو لستم أبناء القوم و الآباء ، و إخوانهم و الأقرباء تحتذون أمثلتهم ، و تركبون قدّتهم ، و تطئون جادّتهم فالقلوب قاسية عن حظَّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها كأنّ المعنيّ سواها ، و كأنّ الرّشد في إحراز دنياها .
التحذير من هول الصراط و اعلموا أنّ مجازكم على الصّراط و مزالق دحضه ، و أهاويل زلله ، و تارات أهواله ، فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه تقيّة ذي لبّ شغل التّفكَّر قلبه ، و أنصب الخوف بدنه ، و أسهر التّهجّد غرار نومه ، و أظمأ الرّجاء هواجر يومه ، و ظلف الزّهد شهواته ، و أوجف الذّكر بلسانه ، و قدّم الخوف لأمانه ، و تنكَّب المخالج عن وضح السّبيل ، و سلك أقصد المسالك إلى