ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٣٨ - التذكير بضروب النعم
فاحتذى ، و أري فرأي ، فأسرع طالبا ، و نجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ، و أطاب سريرة ، و عمّر معادا ، و استظهر زادا ، ليوم رحيله و وجه سبيله ، و حال حاجته ، و موطن فاقته ، و قدّم أمامه لدار مقامه . فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه جهة ما خلقكم له ، و احذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه ، و استحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتّنجّز لصدق ميعاده ، و الحذر من هول معاده .
التذكير بضروب النعم و منها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، و أبصارا لتجلو عن عشاها ، و أشلاء جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ، و مدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، و قلوب رائدة لأرزاقها ، في مجلَّلات نعمه ، و موجبات مننه ، و حواجز عافيته . و قدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، و خلَّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ، و مستفسح خناقهم . أرهقتهم المنايا دون الآمال ، و شذّ بهم عنها تخرّم الآجال ، لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، و لم يعتبروا في أنف الأوان . فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلَّا حواني الهرم و أهل غضارة الصّحّة إلَّا نوارل السّقم و أهل مدّة البقاء إلَّا آونة الفناء مع قرب الزّيال ، و أزوف الانتقال ، و علز القلق ، و ألم المضض ، و غصص الجرض ، و تلفّت