ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٤٠ - التحذير من هول الصراط
النّهج المطلوب ، و لم تفتله فاتلات الغرور ، و لم تعم عليه مشتبهات الأمور ، ظافرا بفرحة البشرى ، و راحة النّعمى ، في أنعم نومه ، و آمن يومه . و قد عبر معبر العاجلة حميدا ، و قدّم زاد الآجلة سعيدا ، و بادر من وجل ، و أكمش في مهل ، و رغب في طلب ، و ذهب عن هرب ، و راقب في يومه غده ، و نظر قدما أمامه ، فكفى بالجنّة ثوابا و نوالا ، و كفى بالنّار عقابا و وبالا و كفى باللَّه منتقما و نصيرا و كفى بالكتاب حجيجا و خصيما الوصية بالتقوى
الوصية بالتقوى أوصيكم بتقوى اللَّه الَّذي أعذر بما أنذر ، و احتجّ بما نهج ، و حذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا ، و نفث في الآذان نجيّا ، فأضلّ و أردى ، و وعد فمنّى ، و زيّن سيّئات الجرائم ، و هوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، و استغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، و استعظم ما هوّن ، و حذّر ما أمّن .
و منها في صفة خلق الانسان
و منها في صفة خلق الانسان أم هذا الَّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، و شغف الأستار ، نطفة دهاقا ، و علقة محاقا ، و جنينا و راضعا ، و وليدا و يافعا ، ثمّ منحه قلبا حافظا ، و لسانا لافظا ، و بصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، و يقصّر مزدجرا ، حتّى إذا قام اعتداله ، و استوى