ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٤١ - التحذير من هول الصراط
مثاله ، نفر مستكبرا ، و خبط سادرا ، ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه ، في لذّات طربه ، و بدوات أربه ، ثمّ لا يحتسب رزيّة ، و لا يخشع تقيّة ، فمات في فتنته غريرا ، و عاش في هفوته يسيرا ، لم يفد عوضا ، و لم يقض مفترضا . دهمته فجعات المنيّة في غبّر جماحه ، و سنن مراحه ، فظلّ سادرا ، و بات ساهرا ، في غمرات الآلام ، و طوارق الأوجاع و الأسقام ، و بين أخ شقيق ، و والد شفيق ، و داعية بالويل جزعا ، و لا دمة للصّدر قلقا ، و المرء في سكرة ملهثة ، و غمرة كارثة ، و أنّة موجعة ، و جذبة مكربة ، و سوقة متعبة ، ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ، و جذب منقادا سلسا ، ثمّ القي على الأعواد رجيع وصب ، و نضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، و حشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، و منقطع زورته ، و مفرد وحشته ، حتّى إذا انصرف المشيّع ، و رجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجيّا لبهتة السّؤال ، و عثرة الامتحان . و أعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم ، و تصلية الجحيم ، و فورات السّعير ، و سورات الزّفير ، لا فترة مريحة ، و لا دعة مزيحة ، و لا قوّة حاجزة ، و لا موتة ناجزة