المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٩٤ - باب الألف
و فيضانها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمية» السهروردي، حكمة الاشراق، طبعة كور بن طهران ١٩٥٢، ص ٢٩٨).
و حكمة الاشراق)illuminative (Philosophie هي الحكمة المبنية على الاشراق الذي هو الكشف (ر:
هذا اللفظ)، و هي عين حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس، و هذا المعنى يرجع في الحقيقة الى المعنى الأول، لأن حكمة المشارقة أيضا ذو قبة و كشفية، و لا فرق بهذا الاعتبار بين حكمة الاشراق، و الحكمة المشرقية التي تكلم عليها ابن سينا، لأن الشرق هو المنبع الرمزي لإشراق النور. و تختلف حكمة الاشراق عن الفلسفة الارسطية بأنها مبنية على الذوق و الكشف و الحدس، في حين ان الفلسفة الارسطية مبنية على الاستدلال و العقل. و اكتساب النفس للمعرفة في فلسفة ابن سينا لا يتم بالاحساس، و لا بالخيال و لا بالوهم، بل يتم بالعقل، و أعلى درجات العقل الإنساني العقل، المستفاد الذي يتلقى الاشراق من العقل الفعال. قال ابن سينا: «فان الأفكار و التأملات حركات معدة للنفس في قبول الفيض، كما ان الحدود الوسطى معدة بنحو أشد تأكيدا لقبول النتيجة، و ان كان الأول على سبيل، و الثاني على سبيل أخرى، كما ستقف عليه، فيكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة ما الى هذه الصور بتوسط اشراق العقل الفعال، حدث فيها منه شيء من جنسها من وجه، و ليس من جنسها من وجه» (ابن سينا، كتاب الشفاء، الفصل الخامس، من المقالة الخامسة، من الفن السادس من الطبيعيات، ص ٣٥٦ من طبعة طهران).
و قد بين السهروردي صاحب حكمة الاشراق انه لا شيء أظهر من النور و لا شيء أغنى منه عن التعريف، فالشيء في نظره ينقسم الى نور وضوء في حقيقة نفسه أي في ذاته، و الى ما ليس بنور وضوء في حقيقة نفسه، و هو الظلمة، فان الظلمة هي عدم النور.
أما النور في نفسه و لنفسه فيسمى بالنور المجرد و النور المحض.
و هذا النور المجرد إما أن يكون محتاجا و فقيرا كالعقول و النفوس، و إما أن يكون غنيا مطلقا لا افتقار فيه بوجه من الوجوه، إذ ليس وراءه نور، و هو الحق سبحانه،