المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٣٨ - باب الحاء
و لفظ الحالة بمعنى واحد، إلا ان الأول ينبئ عن الإبهام، فيناسب الإجمال، و الثاني يدل على الإفراد، فيناسب التفصيل.
و يطلق الحال على معان متقاربة، كالكيفية، و المقام، و الهيئة، و الصفة، و الصورة، فإذا دلّ على كيفية معينة)Qualite( كان من شأن هذه الكيفية أن تزول بظهور ما يعقبها، فإذا دامت و صارت ملكا سميت مقاما. لذلك قال المناطقة: الحال كيفية سريعة الزوال مثل الحرارة، و البرودة، و اليبوسة، و الرطوبة العارضة. قال ابن سينا:
«بالفصول ينقسم الشيء إلى أنواعه، و بالأعراض ينقسم إلى اختلاف حالاته». (النجاة ٣٢٣).
و إذا اطلق لفظ الحال على الهيئة النفسانية، دلّ عليها أول زمان حدوثها قبل أن ترتسخ، فإذا ارتسخت سميت ملكة)Faculte( قال ابن سينا: «فما كان منها ثابتا سمي ملكة، مثل العلم و الصحة، و ما كان سريع الزوال سمي حالا، مثل غضب الحكيم» (النجاة ١٢٨).
و الفرق بين الملكة و الصفة، ان الملكة تدل على المعاني الراسخة، أي الثابتة الدائمة، على حين ان الصفة أعم منها، لأنها تطلق أيضا على ما هو في حكم الحركات، كالصوم، و الصلاة، و غيرها.
و الحال عند الفلاسفة القدماء أعم من الصورة، لصدق الحال عندهم على العرض أيضا، أما الصورة فلا تصدق إلّا على الجوهر.
و يطلق الحال في اصطلاح المتكلمين على ما هو وسط بين الموجود و المعدوم، و هو صفة لا موجودة بذاتها و لا معدومة، لكنها قائمة بموجود، كالعالمية، و هي النسبة بين العالم و المعلوم.
و الحال في اصطلاح السالكين هو ما يرد على القلب من طرب، أو حزن، أو بسط، أو قبض.
فالأحوال مواهب، و المقامات مكاسب، الأولى تأتي من عين الجود، و الثانية تحصل ببذل المجهود.
و الحال عند (ديكارت) و (اسبينوزا) احدى كيفيات الموجود أو الجوهر، و الكيفيات قسمان: كيفيات ذاتية ثابتة لا يمكن تصور الشيء الّا و هي موجودة له، و تسمّى بالمحمولات)Attributs( ، و كيفيات عرضية متغيرة. و تسمى