المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٣٩ - باب الصّاد
أطلق الصوفية لفظ الصنم على كل ما يشغل الإنسان عن الحق، فقالوا: كل ما شغلك عن الحق فهو صنم.
و أطلق بيكون لفظ الأصنام بالجمع على ضلالات العقل و أوهامه، فجعلها أربعة أقسام:
١- أصنام القبيلة)tribus Idola( ، و هي الأوهام و الضلالات الناشئة عن طبيعة الجنس البشري، كميله الى الكسل، أو انقياده للعواطف و الأهواء، و تسرعه الى التصديق و التعميم. فإنّ ذلك كله ينقله من الحكم على بعض الحالات الجزئية الى الحكم على كل الحالات، و يوقعه في كثير من الضلالات، كضلالات علم النجوم، و علم السحر و الطلسمات، و علم الكيمياء القديمة.
و خير وسيلة لاجتناب الوقوع في هذه الضلالات شك الإنسان في نفسه، و ابتعاده عن الأفكار الغامضة، و التزامه الحياد التام في الحكم، و امتناعه عن الانتقال بسرعة الى الحكم على الكلي بما حكم به على بعض أجزائه.
فالإنسان ليس محتاجا الى اجنحة يطير بها من الجزئي الى الكلي، و إنما هو محتاج الى أن يعلق بأجنحته أثقالا من رصاص تمنعه من القفز و الطيران السريع.
٢- أصنام الكهف)specus Idola( أو)caverne Idoles de la( ، و هي الأوهام و الضلالات الناشئة عن سجية الفرد، و طبعه، و تربيته، و مزاجه، و بنيته الجسمية و العقلية. مثال ذلك ان العقول التحليلية لا تدرك الا الاختلاف و التباين، و العقول التركيبية لا تدرك إلّا التشابه و المماثلة. و كثيرا ما تؤدّي تربية الفرد و مزاجه و بنيته الى الوقوع في الضلال.
فكأن صفاته الفردية أشبه شيء بكهف لا يطّلع المحبوس فيه إلا على ظلال الحقيقة، و لا يدرك من الأشياء إلا ما تعوده.
٣- أصنام الميادين العامة)Idola fori( أو)la place publique Idoles de( ، و هي الأوهام و الضلالات الناشئة عن الألفاظ الغامضة التي نستعملها دون تحليل معانيها، أو دون معرفة مطابقتها لما نريد التعبير عنه. مثال ذلك أن بعض الفلاسفة يتكلمون على اللانهاية، و على العلة التي لا علة لها، و المحرك