المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٣٢ - باب الحاء
إلى الغذاء هي شعوره بضرورته، و تتألف الحاجة من عنصرين يمكن فصلهما أو توحيدهما، و هما: (١) الألم الناشئ عن الشعور بالحرمان، كالجوع و العطش، فإنهما إحساسان مؤلمان ناشئان عن ضرورة الغذاء للبدن. (٢) الميل إلى الفعل المزيل لذلك الألم. و معنى ذلك ان الإنسان قد يشعر بالحاجة إلى الطعام من غير أن يريده، و قد يقبل عليه من غير أن يكون مضطرا أو محتاجا إليه.
و أما الرغبة)Desir( فهي نتيجة تصور و حكم، مثال ذلك ان قوام الرغبة في الأكل تصور الحاجة اليه، و الحكم بأن هذا الشيء و هذا الفعل صالحان لإرضاء تلك الحاجة.
و فرقوا أيضا بين الحاجة و الشهوة)Appetit( بقولهم: ان النبات في حاجة إلى الماء، و يعنون بذلك ان الماء ضروري له. أما الشهوة فمصحوبة بألم الحرمان، فلو شعر النبات بالحرمان لكانت حاجته إلى الماء شهوة، و كذلك النزوع أو الميل إلى الشيء فهو مبدأ حركة، و نعني بذلك انه قوة تمنعها القوى المضادة لها. من القيام بعملها، أو إرادة متوقفة عن الفعل لعدم حصولها على الوسائل اللازمة لتنفيذه.
و على ذلك فالحاجة و الشهوة و الميل ظواهر نفسية انفعالية، إذا انضمّ اليها تصور الشيء أصبحت رغبات. قال (مين دوبيران):
اشتهاء الحيوان ما لا يعلم حاجة، أما ميل الإنسان إلى ما يعلم فرغبة. و للرغبة في نظره ثلاثة شروط و هي: (١) الانفعال أو الحاجة الى الشيء. (٢) التصور المبهم لموضوع تلك الحاجة. (٣) الاعتقاد التابع لذلك التصور.