المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٦٢ - باب الحاء
كل قيد سياسي أو اجتماعي، و إذا أطلقت على الخلوص من اللؤم، دلت على صفة نفسية، تقول:
رجل حر، أي كريم لا نقيصة فيه.
و على ذلك فالحرية تجيء على ثلاثة معان:
١- المعنى العام- الحرية خاصة الموجود، الخالص من القيود، العامل بارادته أو طبيعته.
من قبيل ذلك قولهم: تظهر حرية الجسم الساقط في هبوطه إلى مركز الأرض، وفقا لطبيعته بسرعة متناسبة مع الزمان، إلا إذا صادف في طريقه عائقا يمنع سقوطه.
و كذلك وظائف الحياة النباتية أو الحيوانية، إذا لم يعقها عن القيام بعملها الطبيعي مانع خارجي، قيل انها حرّة. و إذا اطلق هذا المعنى على أفعال الانسان، دلّ على الحرية المادية. يقال ليس للمريض و السجين حرية، لأنهما لا يستطيعان أن يفعلا ما يريدان.
٢- المعنى السياسي و الاجتماعي- الحرية بهذا المعنى قسمان: الحرية النسبية، و الحرية المطلقة.
آ- أما الحرية النسبية، فهي الخلوص من القسر، و الإكراه الاجتماعي، و الحر هو الذي يأتمر بما أمر به القانون، و يمتنع عما نهى عنه. من قبيل ذلك ما جاء في المادة ١١ من اعلان حقوق الإنسان (في فرنسة) لسنة ١٧٨٩: إن حرية الإعراب عن الفكر و الرأي أثمن حقوق الإنسان، و لكل مواطن الحق في حرية الكلام، و الكتابة، و النشر، على أن يكون مسئولا عن عمله في الحدود التي يعينها القانون. و من قبيل ذلك أيضا ما جاء في المادة ٢٩ من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان: يخضع الفرد في ممارسة حقوقه و حرياته للقيود التي يعينها القانون. و الغرض من التقيد بالقانون ضمان الاعتراف بحقوق الغير، و احترام حرياته، و تحقيق ما يقتضيه النظام العام من شروط عادلة. و الحريات السياسية هي الحقوق المعترف بها في الدولة:
كحرية الفكر، و الرأي، و الضمير، و الدين، و التعبير، و حرية الاشتراك في الجمعيات، و حرية الاسهام في ادارة شؤون الدولة مباشرة، أو بوساطة ممثلين يختارهم المواطن اختيارا حرا.
ب- و أما الحرية المطلقة فهي