المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٦٤ - باب الحاء
ج- و إذا كانت الحرية مضادة للحتمية دلت على حرية الاختيار)Libre arbitre( ، و هي القول ان فعل الإنسان متولد من ارادته.
قال (بوسويه): «كلما بحثت في أعماق نفسي عن السبب الذي يدفعني الى الفعل لم أجد فيها غير ارادتي».)libre arbitre .Ch .II Bossuet :Traite du( . فالارادة اذن علة أولى، و ابتداء مطلق، و هي خالصة من كل قيد، لأنها لا توجب أن يكون الفعل مستقلا عن الأسباب الخارجية فحسب، بل توجب أن يكون مستقلا عن الدوافع و البواعث الداخلية ايضا.
و هذا يدل على ان بين معاني الحرية و اللاتعين و اللاحتمية تساوقا و تلازما.
و اذا سلمنا بحرية الاختيار، و جعلناها مقصورة على الأحوال التي تتساوى فيها الأسباب المتعارضة، حصلنا على معنى آخر للحرية، و هو حرية عدم المبالاة (-)rence Liberte d'indiffe ، و قد عرفوها بقولهم:
هي القدرة على الاختيار من غير مرجح.
د- و تطلق الحرية أيضا على القوة التي تظهر ما في صميم الذات الإنسانية من صفات مفردة، أو على الطاقة التي بها يحقق الانسان ذاته في كل فعل من أفعاله، فيشعر بحريته مباشرة، و يدرك انها ميزة نظام فريد من الحوادث، تفقد فيه مفاهيم العقل كل دلالة من دلالاتها.
قال (برغسون): «الحرية هي نسبة النفس المشخصة إلى الفعل الصادر عنها» (١٦٧،)Bergson :Essai ، و معنى ذلك ان الفعل الحر عنده لا ينشأ عن عامل نفسي مفرد، بل ينشأ عن النفس كلها. و نسبة المريد إلى افعاله كنسبة (الفنّان) إلى آثاره. و الفرق بين فلسفة الحتمية و فلسفة الحرية، ان الأولى تقسم الفعل الحر و تعلله بقوى طبيعية مختلفة التركيب و التأثير، على حين ان الثانية ترى ان الفعل الحر، لا ينقسم، و ان السببية النفسية، التي هي عماد الحرية، مختلفة كل الاختلاف عن السببية الطبيعية.
ه- و الحرية عند (كنت) صورة معقولة متعالية، ذلك أن لكل ظاهرة في نظره تفسيرا مزدوجا: الأول هو تفسيرها بحسب السببية الطبيعية، و هو ان تربط تلك الظاهرة بغيرها من الظواهر ربطا