المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٠٥ - باب الجيم
واحد، إلّا ان الجميل يتصف بالتناهي، و الجليل بعدم التناهي.
و اذا كانت طبيعة الجميل هي الانسجام، فان طبيعة الجليل هي الصراع بين قوة العقل و قوة التخيّل. دع ان تصورنا للجليل يتضمن عنصرين متضادين، احدهما اللذة التي تجذبنا اليه، و الآخر هو الألم الذي يدفعنا عنه. و هو قسمان: الجليل الرياضي المتصف بعظم الشأن، كالسماء ذات الابراج، و الجليل الديناميكي، و هو المتصف بالقوة و الحركة كالريح العاصفة.
و اما (رينوفيه)، فيقول: ان الجليل هو الجميل الذي يجاوز حدود الاعتدال و يولد فينا احساسا قويا بالتوتر.
و اما (ريبو)، فيقول: ان الجليل مركب من ثلاثة اشياء، و هي: الشعور بالخوف، و الشعور بالقدرة الذاتية، و الشعور بالأمن، بخلاف الجميل الذي يشعرنا بالحلاوة و اللطف و الانسجام و الارتياح.
و اما (غورد)، فيقول: ان الجليل هو الذي يجاوز معايير الجمال العادية و السوية، كما تجاوز التضحية قواعد الأخلاق المألوفة.
و اما (غويو) و (سوريو)، فيقولان: ان الجلال هو الجمال البالغ أو الرائع. و جملة القول ان الجلال ما جاوز حدّ الاعتدال من نواحي الفن و الفكر و الأخلاق، و اذا كان بعض الفلاسفة يقولون: ان الجلال و الجمال متقابلان، فان بعضهم يقول ان جذورهما واحدة. و الفرق بين الجلال و الجمال أن الجلال هو الجمال الشديد الظهور و التجلي، و كل جمال يوصف به الشيء فإن شدة ظهوره تسمى جلالا، كما ان كل جلال للشيء فهو في مبادئ ظهوره يسمّى جمالا، و لذلك قيل ان الجليل هو الرائع الذي يكون في غاية الجمال و الكمال و البهاء، و اذا كان كلّ جليل جميلا، فليس كل جميل جليلا.
(ر: الجمال).