المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٠ - باب الألف
و يسمى علم الاخلاق)LaMrale( بعلم السلوك، أو تهذيب الاخلاق، او فلسفة الاخلاق)Ethique( ، او الحكمة العملية، او الحكمة الخلقية.
و المقصود به معرفة الفضائل، و كيفية اقتنائها، لتزكو بها النفس، و معرفة الرذائل لتتنزه عنها النفس (ر: كتاب تهذيب الاخلاق لمسكويه).
و لمعرفة ما يجب على الانسان فعله لبلوغ السعادة تكلم الفلاسفة على طبيعة الوجدان، و الضمير، و طبيعة الخير و العدل و الواجب و المحبّة، و بنوا جميع المفاهيم الخلقية التي تصوروها على الأسس المستمدة من مبادئهم الفلسفية العامة.
و نحن نطلق اليوم لفظ الاخلاق على المعاني التالية:
١- الأخلاق النسبية و هي مجموع قواعد السلوك المقررة في زمان معين لمجتمع معين. تقول: اخلاق العرب، و اخلاق الفرس، و اخلاق الروم. فلكل شعب اخلاقه المتفقة مع شروط وجوده، و لا يمكنك ان تحمله على أخلاق غير اخلاقه دون تعريض نظام حياته للاضطراب و الفساد
social II ch. ١. p. ٢٦٢ (.
) Durkheim, division du travail
٢- الأخلاق المطلقة، و هي مجموع قواعد السلوك الثابتة، التي تصلح لكل زمان و مكان. و يسمّى العلم الذي يبحث في هذه الاخلاق بفلسفة الاخلاق، و هي الحكمة العملية التي تفسر معنى الخير و الشر، و تنقسم الى قسمين: احدهما عام مشتمل على مبادئ السلوك الكلية، و الآخر خاص مشتمل على تطبيق هذه المبادي في مختلف نواحي الحياة الانسانية.
و جماع ذلك كله تحديد ما يجب أن يكون، لا وصف ما هو كائن في الواقع.
٣- الاخلاق النهائية و الاخلاق الموقتة: لقد فرّق (ديكارت) في كتابه (مقالة الطريقة) بين الاخلاق النظرية او النهائية المبنية على المبادي الفلسفية، و بين الاخلاق الموقتة)Provisoire( المشتملة على بعض القواعد العملية التي تصلح للحياة في مجتمع معين. و قريب من ذلك ايضا قول (لفي بروهل) ان التقدم الاخلاقي لا يدل على تقدم النظريات الاخلاقية، بل يدل على مطابقة السلوك العملي لقواعد الاخلاق في حياة انسانية أفضل.