المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢١٦ - باب الباء
يستلزم وجوده في الزمان الثاني بالضرورة.
و الباقي بنفسه و لذاته عند الفلاسفة هو اللّه تعالى، و ما عداه باق بغيره، و معنى البقاء عند (ديكارت) هو الإبداع المتصل الدائم، بل اللّه عنده هو المبدع و المبقي، و لا بقاء للعالم إلّا لأن اللّه يديم وجوده.
و للبقاء عند سائر الفلاسفة معنيان:
١- البقاء هو الوجود، و يطلق هذا المعنى على الشيء من حيث هو جوهر لا من حيث هو حال أو عرض، لأن الشيء باق بجوهره لا بأعراضه.
قال ابن رشد: «و انما وجب ألا يكون في الجرم السماوي قوة على الفساد لأنه ليس له ضد، فهو باق بذاته و جوهره لا بمعنى فيه. و أما الحركة فلا يمكن أن تكون باقية بجوهرها، إذا كان لها ضد و هو السكون» (ر: تفسير ما بعد الطبيعة جزء ٣، ص ١٦٣١). و قال أيضا:
«فهذا هو معنى قول أرسطو ان كل قوة في جسم فهي متناهية ... فما كان من الأجسام فيه قوة في الجوهر فواجب ان يتغير جوهره، و ليس يمكن أن يستفيد البقاء و الدوام من غيره إلّا لو انقلب جوهره» (م. ن جزء ٣، ص ١٦٣٣).
و البقاءSabsistance عند (كانت) هو نسبة الجوهر الى العرض، أما نسبة العرض الى الجوهر، فهي لزوم أو استغراق.Inherence
٢- البقاء هو دوام الشيء و استمرار وجوده في أوقات متعاقبة. قال (مالبرانش): لو شاء اللّه ان لا يكون هنالك عالم لتلاشى العالم.
فاذا كان العالم باقيا فسبب ذلك ان اللّه يديم بارادته وجوده (ر: مالبرانش:
) VII Entretiens sur la metaphysique
، فمعنى البقاء اذن هو استمرار الوجود في الزمان وراء الظواهر المتغيرة، كاستمرار وجود المادة عند أرسطو وراء الأضداد المتعاقبة عليها، فاذا كان تعقب الأضداد على الشيء، و تراكم العناصر الظّاهرة فوقه لا يفنيانه، فمعنى ذلك ان الشيء يقاوم التغير و يبقى، فالبقاء اذن هو الثبوت و المقاومة، كقولك هذا الوزير باق في منصبه (بمعنى ثابت) بالرغم من السعايات و الوشايات، و هذا التاجر ثابت على العمل بالرغم من الأزمات الاقتصادية، و هذه النظرية باقية على الدهر بالرغم من النقد الموجه اليها.
و يطلق اصطلاح الفلسفة الباقية