المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٨٠ - باب الألف
بالذات. و الظاهر أن مرادهم من الايجاب أن اللّه قادر على أن يفعل، و يصح منه الترك، الا أنه لا يترك البتة، و لا ينفك عن ذاته الفعل، لا لاقتضاء ذاته إياه، بل لاقتضاء الحكمة إيجاده، فكان إذن فاعلا عندهم بالمشيئة و الاختيار أيضا، فهم يدعون الكمال في الايجاب، لا على معنى الاضطرار الذي يجعل الفاعل غير قادر على الترك، بل بمعنى أن هذا الإيجاب إذا اقترن بالحكمة لا يحول دون وصفه تعالى بالاختيار. و المعتزلة مع ايجابهم على اللّه ما أوجبوه قائلون بكونه مختارا بلا خلاف منهم. و الفارابي و ابن سينا يطلقان على اللّه اسم واجب الوجود و يقولان بصدور الموجودات عنه على سبيل الفيض. و قد ذكر (مرزا شاهد) في حاشية شرح المواقف ان الايجاب على اربعة أنحاء. (ر:
التهانوي، الكشاف).
١- الأول وجوب الصدور نظرا الى ذات الفاعل، من حيث هي، بقطع النظر عن إرادة الفاعل و غاية الفعل.
٢- و الثاني وجوب الصدور نظرا الى ذات الفاعل، بأن تكون الإرادة و الغاية عين الفاعل، مع قطع النظر عن الخارج، و هذا محل الخلاف بين الفلاسفة و المتكلمين.
٣- و الثالث وجوب الصدور نظرا الى إرادة الفاعل، و الى المصلحة المترتبة على الفعل، و هذا محل الخلاف بين الأشاعرة و المعتزلة.
٤- و الرابع وجوب الصدور بعد الاختيار.
و من معاني الايجاب التلفظ الذي صدر عن أحد العاقدين أولا من أي جانب كان، و قد سمي ايجابا لأنه موجب لوجود العقد اذا اتصل به القبول)Acceptation( ، و القبول عبارة عن لفظ صدر عن الآخر ثانيا.
و القضايا الموجبة)affirmatives Propositions( في المنطق إما أن تكون كلية و إما أن تكون جزئية.
فالموجبة الكلية (-)irmative Universelle aff هي التي يكون الحكم فيها ايجابا، على كل واحد من الموضوع، كقولنا: كل إنسان حيوان، و الموجبة الجزئية)particuliere affirmative( هي التي يكون الحكم فيها ايجابا، و لكن على بعض من الموضوع، كقولنا: بعض الناس كاتب. (ر:
حكم، و تصديق، و قضية، و سلب).