المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٠٦ - باب الشين
الشك فيه أبدا. و هذا شبيه بقول الغزالي: «فقلت في نفسي: أولا، ان مطلوبي العلم بحقائق الأمور، فلا بد من طلب حقيقة العلم ما هي، فظهر لي ان العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب، و لا يقارنه امكان الغلط و الوهم، و لا يتسع القلب لتقدير ذلك، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين مقارنة لو تحدّى باظهار بطلانه مثلا من يقلب الحجر ذهبا، و العصا ثعبانا لم يورث ذلك شكا و إنكارا» (المنقذ، ص ٥٩)، و معنى ذلك كله انه ينبغي للعالم، إذا أراد الوصول إلى اليقين، أن ينتقد علمه، و أن يحرر نفسه من الأفكار السابقة، و أن لا يقبل أمرا على انه حق إلا إذا عرف انه كذلك ببداهة العقل، أي أن يجتنب التسرع و الظن، و لا يدخل في أحكامه إلا ما يبدو لعقله واضحا و متميزا إلى درجة تمنعه من وضعه موضع الشك (ديكارت: مقالة الطريقة). و قد قال (كلود برنار) أيضا: يجب على العالم أن يفرق بين الشك و الريب. فالريبي ينكر العلم و يؤمن بنفسه، أما المتشكك فانه يشك في نفسه و يؤمن بالعلم.
و جنون الشك أو داء الشك)Folie du doute( اضطراب عقلي مصحوب بالعجز عن الحكم، أو بالعجز عن ترجيح أحد الحكمين مهما تكن أماراتهما واضحة. و يطلق هذا الاصطلاح أيضا على المبالغة في اجترار المسائل الفلسفية المتعارضة، أو على الميل إلى البحث في أسباب الأشياء التافهة، أو على الخوف من وقوع الحوادث، أو على المبالغة في القلق و التوهم و سوء الظن.
و الشكّ المفرط (-)bolique Doute hyper عند (ديكارت) شك منهجي شامل يمتد الى كل شيء، و هو شك نظري و موقت لا ينطبق على الحياة العملية.