المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧ - المقدّمة
الجزء الأول
المقدّمة
اللغة العربية من أغنى اللغات، و أوسعها اشتقاقا، و أدقها تعبيرا، صقلتها القرائح و العقول في الماضي بضعة عشر قرنا حتى جعلتها لغة الشعر و الخطابة، و اصطنعها العلماء في مفردات الطب و الكيمياء و الرياضيات و الفلسفة حتى جعلوها لغة العلم و الثقافة.
و السبب في اتساع اللغة العربية لجميع الاصطلاحات العلمية أنها لغة كثيرة المرونة، لطيفة المخارج، فيها ألفاظ متباينة، و متفقة، و مترادفة، و مشتقة [١]. و ربما وجدت فيها أيضا ألفاظ مختلفة دالة على معان متقاربة، و ان كانت أشخاص تلك المعاني مختلفة، و ربما دلت على أحوال مختلفة، و لكنها مع اختلافها هي لشخص واحد.
الّا أن هذه المرونة في دلالة الألفاظ، على فائدتها، لا تخلو في بعض الأحيان من الالتباس و الإشكال. لأن الأصل في الكلام اختلاف الألفاظ باختلاف المعاني، و من حق المعنى كما قال الجاحظ أن يكون الاسم له طبقا، و أن لا يكون له فاضلا و لا مفضولا، و لا مقصرا، و لا مشتركا، و لا مضمنا [٢].
[١] المتباينة هي التي تختلف باختلاف المعاني، و المتفقة هي التي تتفق فيها ألفاظ واحدة بعينها و معانيها مختلفة، و المترادفة هي التي تختلف ألفاظها و معانيها واحدة.
[٢] البيان و التبيين، الجزء الأول، ص ٥٧.