المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٥٦ - باب الألف
قامته، و ضخامة فحقة، و وزن دماغه، و قدرته على الكلام، و بشرته العارية من الوبر، و رأسه المملوء من الشعر، و أنفه البارز فوق فمه، و ذقنه البارزة، و يداه الممتدتان في استقامة ذراعيه، و رجلاه العموديتان على ساقيه، و نمو عضلات فخذيه و أوراكه الخ.
و للانسان من حيث هو كائن حي عدة وظائف كالتغذي، و الاحساس، و الحركة، و التوليد. وظائف التغذي هي التنفس، و دوران الدم، و الهضم، و التمثيل، و الافراز.
و الانسان، عند الفلاسفة، هو الحيوان الناطق (تعريفات الجرجاني)، الحيوان جنسه، و الناطق فصله.
قال (ابن سينا): «ليس الانسان إنسانا بأنه حيوان، أو مائت، او أي شيء آخر، بل بأنه، مع حيوانيته، ناطق» (النجاة، ص ١١). و قال أيضا عند كلامه على المعاني التي تلتئم منها حقيقة الانسان:
«مثال ذلك الانسان، فإنه يحتاج أن يكون جوهرا، و يكون له امتداد في أبعاد تفرض فيه طولا و عرضا و عمقا، و ان يكون مع ذلك ذا نفس، و أن تكون نفسه نفسا يغتذي بها، و يحس، و يتحرك بالارادة، و مع ذلك يكون بحيث يصلح أن يتفهم المعقولات و يتعلم الصناعات و يعلمها ... فاذا التأم جميع هذا حصل من جملتها ذات واحدة، هي ذات الانسان» (الشفاء، المدخل الى المنطق، ص ٢٩، طبعة القاهرة). و قال الفارابي: «ان الانسان منقسم الى سر و علن، أما علنه، فهو الجسم المحسوس بأعضائه و امتساحه، و قد وقف الحس على ظاهره، و دل التشريح على باطنه، و أما سرّه، فقوى روحه» (رسالة فصوص الحكم، ٣٠).
و يرى الفلاسفة الإلهيون ان الانسان هو المعنى القائم بهذا البدن، و لا مدخل للبدن في مسمّاه، و ليس المشار اليه بأنا هذا الهيكل المخصوص، بل الانسانية المقومة لهذا الهيكل، فالإنسان إذن شيء مغاير لجملة أجزاء البدن.
و لكن جمهور المتكلمين يرون أن الانسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة، و عن هذا الهيكل المجسم المحسوس، فاذا قال:
أنا أكلت، و شربت، و مرضت، و خرجت، و دخلت، و أمثالها،