المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٦٧ - باب الألف
خارجيا أم داخليا، و هو يدل عند بعضهم على جميع التغيرات الوجدانية أو الفكرية. و تدل كلمة أهواءAffectus( أو)Passions عند (اسبينوزا) على انفعالات الجسم التي تقوي قدرته على العمل أو تنقصها.
و يرى (ديكارت) أن من صفة الانفعال في حالة العشق أن العاشق يحترم معشوقه أقل مما يحترم نفسه، و ان من صفته في حال الصداقة أن الصديق يحترم صديقه بقدر ما يحترم نفسه، و ان من صفته في حال العبادة أن العابد يحترم معبوده أكثر مما يحترم نفسه. و يرى (ريد) أخيرا ان الانفعالات ميول إيجابية أو سلبية.
و هذا الاختلاف فى معاني الانفعال يدعونا الى تحديد مدلوله في اصطلاحنا، فهو يدل عندنا على جميع الكيفيات الشعورية المتولدة من النزعات كاللذات، و الآلام و الهيجانات.
و نحن نسمّي هذه الكيفيات بالأحوال الانفعالية او الوجدانية( .)Affectifs Etats) ر: لفظ الوجدان).
الظواهر الانفعالية)phenomenes affectif Les( : الانفعاليات عند الحكماء هي الكيفيات المحسوسة الراسخة كصفرة الذهب، و الانفعالات هي الكيفيات المحسوسة الغير الراسخة كصفرة الوجل. و الظواهر الانفعالية هي الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة، أو الظواهر المقابلة للظواهر الفكرية أو النزوعية. ان جميع الظواهر النفسية منسوبة الى الانا. و لكن بعضها يبدو تابعا للنفس تبعية تامة، بحيث لا تستطيع أن تتصوره منفصلا عنها، و بعضها الآخر يبدو مستقلا عن النفس كاستقلال الشيء الخارجي عن الأنا. فالظواهر الأولى انفعالية، و الثانية عقلية أو فكرية. انك تستطيع أن تتصور المعاني (كالانسان و الفرس) مستقلة عن العقل الذي يعقلها، و لكنك لا تستطيع أن تتصور الألم إلا في نفس المتألم. إذا تأثر أحد أعضاء الحس نشأ عن ذلك ظاهرة ذات وجهين:
أحدهما انفعالي و الآخر فكري، فالوجه الانفعالي هو الكيفية النفسية، أو التغير الذي يحدث في المدرك، و هو لا يختلف عن المدرك، و لا ينفصل عنه، بل المدرك الذي يحس برائحة الورد، يصبح هو نفسه تلك الرائحة. أما الوجه الفكري فهو الكيفية المحسوسة المستقلة عن المدرك، و هي ماثلة أمامه يراها كما